توضيح

« الواني » الفاتر الكالّ . و « الواهن » الضعيف . و « المعذّر » الّذي يعتذر من تقصيره من غير عذر ، كما قال تعالى : وَ جَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ 479 . « مما طوى عنكم » أي كتم و أخفي . و قال في النهاية فيه : « إيّاكم و القعود بالصعدات » هي الطرق و هي جمع « صعد » ، و « صعد » جمع « صعيد » كطريق و طرق و طرقات ، و قيل :

هي جمع « صعدة » كظلمة و هي فناء باب الدار و ممّر الناس بين يديه ، و منه الحديث : « لخرجتم إلى الصعدات تجارون إلى اللّه » . و قال ابن أبي الحديد : « الصعيد » التراب و يقال : وجه الأرض ، و الجمع « صعد و صعدات » . 480 و في القاموس :

« الصعيد » التراب أو وجه الأرض ، و الجمع « صعد و صعدات » و الطريق ، و منه : إيّاكم و القعود بالصعدات و القبر . انتهى . فالمعنى : خرجتم عن البيوت و تركتم الاستراحة

[ 477 ] قال ابن بسّام لبعض الرؤساء يهجوه ، و أوّله :

لئيم دون الثوب
نظيف القعب و القدر

و « الدفر » النتن ، و « الجعر » نجو السبع .

-----------
( 478 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 41 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 332 . فراجع أيضا شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 279 281 ، ط بيروت .

-----------
( 479 ) التوبة : 90 .

-----------
( 480 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 278 ، ط بيروت .

[ 400 ]

و الجلوس على الفرش للقلق و الانزعاج و جلستم في الطرق أو على التراب أو لازمتم القبور .

و « الالتدام » ضرب النساء وجوههنّ في النياحة . قوله عليه السلام « و لا خالف » أي و لا مستخلف عليها . قوله عليه السلام « و لهمّت » قال ابن أبي الحديد : أي أذابته و انحلته ، من « هممت الشحم » أي أذبته . و يروى « و لأهمّت » و هو أصحّ ، من « أهمّني الأمر » أي أحزنني ، و فيه نظر لأنّ همّ أيضا يكون بمعنى أهمّ . قال في القاموس : « همّه الأمر همّا » حزنه كأهمّه فاهتمّ . انتهى . و « كلّ » منصوب على المفعوليّة و الفاعل « نفسه » . و يقال : « تاه فلان يتيه » إذا تحيّر و ضلّ ، و « تاه يتوه » أي هلك و اضطرب عقله . و « تشتّت » أي تفرّق . و المراد بمن هو أحقّ به عليه السلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حمزة و جعفر و من لم يفارق الحقّ من الصحابة .

و « المراجيح » الحكماء . و قال الجوهريّ : « راجحته فرجحته » أي كنت أوزن منه ، و منه : قوم مراجيح الحلم . انتهى . و « المقاويل » جمع « مقوال » أي حسن القول أو كثيره . و « المتاريك » جمع « متراك » أي كثير الترك . قوله عليه السلام « مضوا قدما » بالضمّ و بضمّتين ، أي متقدّمين لا ينثنون . و « أوجفوا » أي أسرعوا .

و « الكرامة الباردة » الّتي ليس فيها حرّ تعب و لا مشقّة حرب . و « الذيّال » هو الّذي يجرّ ذيله على الأرض تبخترا ، يقال : « أذال فلان و تذيّل » أي تبختر . و « الميّال » الظالم .

قوله عليه السلام « يأكل خضرتكم » أي يستأصل أموالكم ، و « الخضرة » بفتح الخاء و كسر الضاد ، الزرع و البقلة الخضراء و الغصن . و « إذابة الشحمة » مثله كما قيل ،

و المراد تعذيب الأبدان . قوله عليه السلام « إيه أبا وذحة » ، « إيه » كلمة للاستزادة ،

أي زد و هات . و قال ابن أبي الحديد : في قول السيّد : « الوذحة » الخنفساء . أقول : لم أسمع هذا من شيخ من أهل اللغة و لا وجدته في كتاب من كتب اللغة ، و المشهور أنّ الوذح ما يتعلّق بأذناب الشاة من أبعارها فيجفّ . ثمّ إنّ المفسّرين بعد الرضيّ رضي اللّه عنه قالوا في قصّة هذه الخنفساء وجوها :

منها أنّ الحجّاج رأى خنفساء تدبّ إلى مصلاّه فطردها فعادت ، ثمّ طردها فعادت ، فأخذها بيده فقرصته قرصا ورمت يده منها ورما كان فيه حتفه . قتله اللّه

[ 401 ]

تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقّة .

و منها أنّ الحجّاج كان إذا رأى خنفساء يأمر بإبعادها و يقول : هذه وذحة ، من وذح الشيطان تشبيها لها بالبعرة المعلّقة بذنب الشاة . و منها أنّه قد رأى خنفساوات مجتمعات فقال : وا عجبا لمن يقول : إنّ اللّه خلق هذه قيل : فمن خلقها أيّها الأمير ؟ قال :

الشيطان ، إنّ ربّكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح . قالوا : فجمعها على « قفل » كبدنة و بدن . فنقل قوله هذا إلى الفقهاء في عصره فأكفروه .

منها أنّ الحجّاج كان مثفارا أي ذا ابنة ، و كان يمسك الخنفساء حيّة ليشفي بحركتها في الموضع حكّاكه . قالوا : و لا يكون صاحب هذا الداء إلاّ شانئا مبغضا لأهل البيت عليهم السلام قالوا : و لسنا نقول : كلّ مبغض فيه هذا الداء ، بل كلّ من فيه هذا الداء فهو مبغض . قالوا : و قد روى أبو عمر الزاهد و لم يكن من رجال الشيعة في أماليه و أحاديثه عن السيّاريّ عن أبي خزيمة الكاتب ، قال : ما فتّشنا أحدا فيه هذا الداء إلاّ وجدناه ناصبا . قال أبو عمر : و أخبرني العطافيّ عن رجاله ، قالوا : سئل جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن هذا الصنف من الناس فقال لهم : رحم منكوسة يؤتى و لا يأتي ، و ما كانت هذه الخصلة في وليّ اللّه تعالى أبدا قطّ و لا تكون أبدا ، و إنّما كانت في الفسّاق و الكفّار و الناصب للطاهرين ، و كان أبو جهل بن هشام المخزوميّ من القوم ، و كان أشدّ الناس عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله . قالوا :

و لذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : يا مصفر إسته . و يغلب على ظنّي أنّه أراد معنى آخر و ذلك أنّ عادة العرب أن تكنّي الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنّة التعظيم كقولهم « أبو الهول ، و أبو المقدام ، و أبو المغوار » ، و إذا أرادت تحقيره و الغضّ منه كنّته بما يستحقر و يستهان به كقولهم في كنية يزيد بن معاوية لعنه اللّه « أبو زنة » يعنون القرد ، و كقولهم في كنية سعيد بن حفص البخاريّ المحدّث أبو الفار ، و كقولهم للطفيلي أبو لقمة ، و كقولهم لعبد الملك أبو الذبّان لبخره ، و كقول ابن بسّام لبعض الرؤساء :

فأنت لعمري أبو جعفر
و لكنّنا نحذف الفاء منه

و قال أيضا :

[ 402 ]

لئيم درن الثوب
نظيف القعب و القدر

أبو النتن أبو الدفر
أبو الجعر أبو البعر

فلنجاسته بالذنوب و المعاصي كنّاه أمير المؤمنين عليه السلام « أبا وذحة » .

و يمكن أن يكنّيه بذلك لدمامته في نفسه و حقارة منظره و تشويه خلقته فإنّه كان دميما قصيرا سخيفا أخفش العينين معوج الساقين قصير الساعدين مجدور الوجه أصلع الرأس ،

فكنّاه بأحقر الأشياء و هو البعرة . و قد روى قوم : « إيه أبا ودجة » قالوا : واحدة « الأوداج » كنّاه بذلك لأنّه كان قتّالا يقطع الأوداج بالسيف . و رواه قوم : « أبا وحرة » و هي دويّبة تشبه الحرباء قصيرة الظهر ، شبّهه بها . و هذا و ما قبله ضعيف 481 و أقول : « الذبّان » بكسر الذال و تشديد الباء ، جمع « الذباب » ، و من عادته أن يجلس على المنتن . و « القعب » بالفتح ، القدح الضخم . و « الدفر » بالمهملة ثمّ الفاء ،

النتن و الذلّ ، و بالقاف مصدر « دقر » كفرح إذا امتلأ من الطعام . و « الجعر » بالفتح ، ما يبس من العذرة في المجعر أي الدبر . 482