بيان

قال ابن أبي الحديد : « لقد علّمت تبليغ الرّسالات » إشارة إلى قوله تعالى : يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ 489 و إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قصّة براءة : « لا يؤدّي عنّى إلاّ أنا أو رجل منّي » . و إنّه علم به مواعيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الّتي وعد بها و إنجازها ، فمنها ما هو وعد لواحد من الناس نحو أن يقول : سأعطيك كذا ، و منها ما هو وعد بأمر سيحدث كأخبار الملاحم و الأمور المتجدّدة ، و فيه إشارة إلى قوله تعالى : رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ 490 و إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في حقّه

-----------
( 489 ) الأحزاب : 39 .

-----------
( 490 ) الأحزاب : 23 . (

[ 407 ]

عليه السلام « قاضي ديني و منجز عداتي » . و إنّه علّم تمام الكلمات و هو تأويل القرآن و بيانه الّذي يتمّ به ، و فيه إشارة إلى قوله تعالى : وَ تَمَّت كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً 491 و إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله « اللّهمّ اهد قلبه و ثبّت لسانه » . 492 و لعلّ المراد بأبواب « الحكم » بالضمّ أو « الحكم » بكسر الحاء و فتح الكاف على اختلاف النسخ ، الأحكام الشرعيّة ، و بضياء الأمر ، العقائد العقليّة أو بالعكس .

و قال ابن ميثم : لعلّ المراد بشرائع الدين و سبله أهل البيت عليهم السلام فإنّ أقوالهم في الدين واحدة خالية عن الاختلاف .

أقول : و يحتمل أن يكون المراد معناه الظاهر و يكون الغرض نفي الاختلاف في الأحكام بالآراء و المقاييس ، و يظهر منه بطلان إمامة غير أهل البيت كما لا يخفى . قوله عليه السلام « و من لا ينفعه » فيه وجوه :

الأوّل : من لم يعتبر في حياته بلبّه فأولى بأن لا ينتفع به بعد الموت .

الثاني : أنّ المراد من لم يعمل بما فهم و حكم به عقله وقت إمكان العمل فأحرى أن لا ينتفع به بعد انقضاء وقته بل لا يورثه إلاّ ندامة و حسرة .

الثالث : أنّ المراد : من لم يكن له من نفسه واعظ و زاجر و لم يعمل بما فهم و عقل فأحرى بأن لا يرتدع من القبيح بعقل غيره و موعظته له .

و « اللسان الصالح » الذكر الجميل . و « من لا يحمده » وارثه الّذي لا يعدّ ذلك إلايراث فضلا و نعمة . 493

-----------
( 491 ) الأنعام : 115 .

-----------
( 492 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 7 ، ص 289 ، ط بيروت .

-----------
( 493 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 716 ، ط كمپاني و ص 662 ، ط تبريز .

[ 408 ]