بيان

كأنّ المراد بأحكام القرآن حفظ الألفاظ عن التحريف و التدبّر في معناه و العمل بمقتضاه . و « أهاجه » أثاره ، و المراد به تحريصهم و ترغيبهم إليه . و « الوله » بالتحريك ، ذهاب العقل و التحيّر من شدّة الوجد من حزن أو فرح ، و قيل : هو شدّة الحبّ ، يقال : « وله » كفرح و كوعد على قلّة ، و « الوله إلى الشي‏ء » الاشتياق إليه .

و « اللقاح » ككتاب الابل أو الناقة ذات اللبن و « اللقوح » واحدتها . و الحاصل أنّهم اشتاقوا إلى الحرب بعد الترغيب اشتياق اللقاح إلى أولادها . و في بعض النسخ :

« فولّهوا اللقاح أولادها » قيل : أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إيّاها عند خروجهم إلى الجهاد . و قوله عليه السلام « أولادها » نصب باسقاط الجارّ إذ الفعل أعني « وله » غير متعدّ إلى مفعولين بنفسه ، و « الغمد » بالكسر ، جفن السيف .

« و أخذوا بأطراف الأرض » أي أخذوا الأرض بأطرافها ، كما قيل ، أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض ، أي حصروهم ، يقال لمن استولى على غيره و ضيّق عليه : قد أخذ عليه بأطراف الأرض ، قال الفرزدق :

أخذنا بأطراف السماء عليكم
لنا قمراها و النجوم الطوالع

و قيل : المعنى : أخذوا أطراف الأرض ، من قبيل أخذت بالخطام ، و يحتمل أن يكون المراد : شرعوا في الجهاد في أطراف الأرض و المواطن البعيدة . و « الزحف » الجيش يزحفون إلى العدوّ أي يمشون ، و مصدر ، يقال : « زحف إليه كمنع زحفا » إذا مشى نحوه ، و « الصفّ » واحد « الصفوف » ، و يمكن مصدرا ، و « زحفا زحفا » أي زحفا بعد زحف متفرّقين في الأطراف و كذلك « صفّا صفّا » و النصب على الحاليّة نحو جاؤوني

[ 410 ]

رجلا رجلا ، و قيل : « زحفا » منصوب على المصدر المحذوف الفعل ، أي يزحفون زحفا ،

و الثانية تأكيد للأولى ، و كذلك قوله « صفّا صفّا » .

و قوله عليه السلام « بعض هلك و بعض نجا » إشارة إلى قوله تعالى :

فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . 494 و « العزاء » الصبر أو حسن الصبر و « عزّيته تعزية » أي قلت له : أحسن اللّه عزاك ، أي رزقك الصبر الحسن ، و هو اسم من ذلك نحو « سلّم سلاما » قال ابن ميثم رحمه اللّه 495 : المعنى أنّهم لمّا قطعوا العلائق الدنيويّة ، إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشّر به ، و إذا مات منهم أحد لم يعزّوا عنه و كانت نسخته موافقة لما نقلنا . و في بعض النسخ : « لا يعزّون عن القتلى » موافقا لما في نسخة ابن أبي الحديد ، قال : أي لشدّة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيّهم حتّى يبشّروا به ، و لا يحزنون لقتل قتيلهم حتّى يعزّوا به . 496 « مره العيون » يقال : « مرهت عينه » كفرح أي فسدت لترك الكحل ،

و المراد هنا مطلق الفساد . و « خمص البطن » مثلّثة الميم ، أي خلا ، و « خمص الرجل خمصا » كقرب أي جاع . و « ذبل الشي‏ء ذبولا » كقعد ذهبت نداوته و قلّ ماؤه . و « السهر » بالتحريك ، عدم النوم في الليل كلّه أو بعضه . و « الغبرة » بالتحريك ،

الغبار و الكدورة . « فحقّ لنا أن نفعل » على صيغة المجهول كما في أكثر النسخ ، و حققت أن تفعل كذا كعلمت و « هو حقيق به » أي خليق جدير ، و في بعض النسخ على صيغة المعلوم . و « ظمي‏ء كفرح ظمأ » بالتحريك ، أي عطش ، و قيل : « الظمأ » أشدّ العطش ، و « ظمي‏ء إليه » أي اشتاق . و « عضضت عليه و عضضته » كسمع و في لغة كمنع أي مسكته بأسناني . 497