[ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ] إيضاح

قوله عليه السلام « هذا جزاء من ترك العقدة » أي الرأي

-----------
( 494 ) الأحزاب : 23 .

-----------
( 495 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 117 ، ط بيروت .

-----------
( 496 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 295 ، ط بيروت .

-----------
( 497 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 69 ، كتاب الإيمان و الكفر ، ص 308 310 .

[ 411 ]

و الحزم ، قيل : مراده عليه السلام : هذا جزاؤكم حين تركتم الرأي الأصوب ،

فيكون « هذا » إشارة إلى حيرتهم التي يدلّ عليها قولهم « فما ندري أي الأمرين أرشد » ،

فيكون ترك العقدة منهم ، لا منه عليه السلام و يمكن حمله على ظاهره الألصق بقوله عليه السلام بعد ذلك « حملتكم على المكروه الخ » . و لا يلزم خطاؤه عليه السلام كما توهّمه الخوارج بأن يكون المراد : كان هذا جزائي حين تركت العقدة ، أي هذا ممّا يترتّب على ترك العقدة و إن كان تركها اضطرارا لا اختيارا و لا عن فساد رأي كما يدلّ عليه صريح قوله عليه السلام بعد ذلك « و لكن بمن و إلى من ؟ » ،

فإنّ ترك الأصلح إذا لم يمكن العمل بالأصلح ممّا لا فساد فيه ، و لا ريب في عدم إمكان حربه عليه السلام بعد رفعهم المصاحف و افتراق الصحابة .

قوله عليه السلام « على المكروه » أي الحرب ، إشارة إلى قوله تعالى :

فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثيراً . 498 و المكروه مكروه لهم ، لا له عليه السلام . « و إن اعوججتم » لعلّ المراد بالاعوجاج اليسير من العصيان لا الإباء المطلق ، و بالتقويم الإرشاد و التحريص و التشجيع ، و بالإباء الإباء المطلق ، و بالتدارك الاستنجاد بغيرهم من قبائل العرب و أهل الحجاز و خراسان فإنّ كلّهم كانوا من شيعته عليه السلام كما ذكره ابن أبي الحديد .

قوله عليه السلام « و لكن بمن ؟ » أي بمن أستعين في هذا الأمر الّذي لا بدّ له من ناصر و معين ، و « إلى من ؟ » أرجع في ذلك . قوله عليه السلام « كناقش الشوكة » هذا مثل للعرب : « لا تنقش الشوكة بالشوكة فإنّ ضلعها معها » أي إذا استخرجت الشوكة بمثلها فكما أنّ الأولى انكسرت في رجلك و بقيت في لحمك كذلك تنكسر الثانية . « فإنّ ضلعها » بالتحريك ، أي ميلها معها ، أي طباع بعضكم يشبه طباع بعض و يميل إليها كما تميل الشوكة إلى مثلها . و قال في النهاية : « نقش الشوكة » إذا استخرجها من جسمه ، و به سمّي المنقاش الّذي ينقش به .

و « الداء الدويّ » الشديد ، من « دوي » إذا مرض . و « النزعة » جمع « نازع »

-----------
( 498 ) النساء : 19 .

[ 412 ]

و هو الّذي يستقى الماء . و « الشطن » هو الحبل . و « الركيّ » جمع « الركيّة » و هي البئر ،

كأنّهم عن المصلحة في قعر بئر عميق ، و كلّ عليه السلام من جذبهم إليه ، أو شبّه عليه السلام وعظه لهم و قلّة تأثيره فيهم بمن يستقي من بئر عميقة لأرض وسيعة و عجز عن سقيها . قوله عليه السلام « فولهوا اللقاح » ، « اللقاح » بكسر اللام ، الابل ، الواحدة « لقوح » و هي الحلوب ، أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إيّاها عند خروجهم إلى الجهاد ، و في بعض النسخ : فولهوا وله اللّقاح إلى أولادها . و « الوله إلى الشي‏ء » الاشتياق إليه . و « أخذوا بأطراف الأرض » أي أخذوا الأرض بأطرافها كما قيل ، أو أخذوا على النّاس بأطراف الأرض ، أي حصروهم ، يقال لمن استولى على غيره و ضيّق عليه : قد أخذ عليه بأطراف الأرض ، و « أخذوا أطرافها » من قبيل أخذت بالخطام .

و « الزحف » الجيش يزحفون إلى العدوّ أي يمشون ، و يكون مصدرا كالصفّ ،

و نصبهما على الحاليّة ، أي زحفا بعد زحف ، و صفّا بعد صفّ في الأطراف ، أو المصدريّة ،

أي يزحفون زحفا . قوله عليه السلام « لا يبشّرون » أي لشدّة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيّهم حتّى يبشّروا به ، و لا يحزنون لقتل قتيلهم حتّى يعزّوا به ، أو لمّا قطعوا العلائق الدنيويّة إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشّر به ، و إذا مات منهم أحد لم يعزّوا عنه ، و الأوّل أظهر لا سيّما على نسخة « القتلى » .

و قال في النهاية : « المره » مرض في العين لترك الكحل و قال : « الخمص » الجوع و المجاعة ، و « رجل خمص » إذا كان ضامر البطن . و « ذبل » أي قلّ ماؤه و ذهبت نضارته .

و قال الجوهريّ : يقال : « حقّ لك أن تفعل » أي خليق بك ، و قال : « سنّاه » أى فتحه و سهّله . و يقال : « صدف عن الأمر » أي انصرف عنه . و « نزغ الشيطان بينهم » أي أفسد و أغرى . و « نفثاته » وساوسه الّتي ينفث بها . 499

-----------
( 499 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 605 ، ط كمپاني و ص 557 ، ط تبريز .

[ 413 ]