124 و من كلام له عليه السلام في حث أصحابه على القتال

فقدّموا الدّارع ( 1650 ) ، و أخّروا الحاسر ( 1651 ) ، و عضّوا على الأضراس ،

فإنّه أنبى ( 1652 ) للسّيوف عن الهام ( 1653 ) ، و التووا ( 1654 ) في أطراف الرّماح ،

فإنّه أمور ( 1655 ) للأسنّة ، و غضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش ، و أسكن للقلوب ، و أميتوا الأصوات ، فإنّه أطرد للفشل . و رايتكم فلا تميلوها و لا تخلّوها ، و لا تجعلوها إلاّ بأيدي شجعانكم ، و المانعين الذّمار ( 1656 ) منكم ، فإنّ الصّابرين على نزول الحقائق ( 1657 ) هم الّذين يحفّون براياتهم ( 1658 ) ، و يكتنفونها ( 1659 ) : حفافيها ( 1660 ) ، و وراءها ،

-----------
( 502 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 304 ، ط بيروت .

-----------
( 503 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 626 ، ط كمپاني و ص 576 ، ط تبريز .

[ 417 ]

و أمامها ، لا يتأخّرون عنها فيسلموها ، و لا يتقدّمون عليها فيفردوها .

أجزأ امرؤ قرنه ( 1661 ) ، و آسى أخاه بنفسه ، و لم يكل قرنه إلى أخيه ( 1662 ) فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه . و ايم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة ، لا تسلموا من سيف الآخرة ، و أنتم لهاميم ( 1663 ) العرب ،

و السّنام الأعظم . إنّ في الفرار موجدة ( 1664 ) اللّه ، و الذّلّ اللاّزم ، و العار الباقي . و إنّ الفارّ لغير مزيد في عمره ، و لا محجوز بينه و بين يومه .

من الرّائح إلى اللّه كالظّمآن يرد الماء ؟ الجنّة تحت أطراف العوالي ( 1665 ) اليوم تبلى الأخبار ( 1666 ) و اللّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم .

اللّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم ، و شتّت كلمتهم ، و أبسلهم بخطاياهم ( 1667 ) . إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك ( 1668 ) :

يخرج منهم النّسيم ، و ضرب يفلق الهام ، و يطيح العظام ، و يندر ( 1669 ) السّواعد و الأقدام ، و حتّى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ( 1670 ) ، و يرجموا بالكتائب ( 1671 ) تقفوها الحلائب ( 1672 ) ، و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، و حتّى تدعق ( 1673 ) الخيول في نواحر أرضهم ،

و بأعنان ( 1674 ) مساربهم ( 1675 ) و مسارحهم . قال السيد الشريف : أقول : الدّعق : الدّقّ ، أي تدقّ الخيول بحوافرها أرضهم . و نواحر أرضهم : متقابلاتها . و يقال : منازل بني فلان تتناحر ،

أي تتقابل .

[ 418 ]