تبيين

قوله عليه السلام « أجزأ امرؤ » قال ابن أبي الحديد 504 : من الناس من يجعل هذا أو نحوه أمرا بلفظ الماضي ، كالمستقبل في قوله تعالى وَ الْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ 505 و منهم من قال : معنى ذلك هلاّ أجزأ ، فيكون تحضيضا محذوف الصيغة للعلم بها . و « أجزأ » أي كفى . و « قرنك » مقارنك في القتال و نحوه . و « آسى أخاه بنفسه » بالهمزة ، أي جعله أسوة لنفسه ، و يجوز « واسيت زيدا » بالواو ، و هي لغة ضعيفة . و « الموجدة » الغضب و السخط . قوله عليه السلام و « الذلّ اللازم » قيل :

يروى : « اللاذم » بالذال المعجمة ، بمعناه . و « الرائح » المسافر وقت الرواح أو مطلقا كما قاله الأزهريّ ، و يناسب الأوّل ما مرّ من أنّ قتاله عليه السلام غالبا بعد الزوال .

قوله عليه السلام « تحت أطراف العوالي » يحتمل أن يكون المراد بالعوالي الرماح ، قال في النهاية : « العالية » ما يلي السنان من الرمح و الجمع « العوالي » ، أو السيوف كما يظهر من ابن أبي الحديد ، فيحتمل أن يكون من « علا يعلو » إذا ارتفع ، أي السيوف الّتي تعلو فوق الرؤوس ، أو من « علوته بالسيف » إذا ضربته به ، و يؤيّده قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله : « الجنّة تحت ظلال السيوف » . قوله عليه السلام « تبلى الأخبار بالبآء الموحّدة ، أي تختبر الأفعال و الأسرار كما قال تعالى : وَ نَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ 506 ، و في بعض النسخ بالياء المثنّاة التحتانيّة ، أي تمتاز الأخيار من الأشرار .

قوله عليه السلام « إلى لقائهم » أي الأعداء لقتالهم . و « الفضّ » التفريق .

و « أبسلت فلانا » أسلمته إلى الهلكة . قوله عليه السلام « طعن دراك » أي متتابع يتلو بعضه بعضا . و « يخرج منه النسيم » أي لسعته ، و روي : « النسم » أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفّس المطعون من الطعنة ، و روي : « القشم » بالقاف و الشين المعجمة و هو اللحم و الشحم . و « الفلق » الشقّ . و « طاح الشي‏ء » سقط أو هلك أو تاه في الأرض ، و « أطاحه » غيره و « أندره » أسقطه . و قال ابن أبي الحديد ، يمكن أن يفسّر النواحر بأمر آخر و هو أن يراد به أقاصي أرضهم ، من قولهم لآخر ليلة من الشهر

-----------
( 504 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 5 ، ط بيروت .

-----------
( 505 ) البقرة : 233 .

-----------
( 506 ) محمّد : 31 .

[ 419 ]

« ناحرة » . و قد مرّ تفسير بعض أجزاء الخطبة في مواضعها . 507