توضيح

قوله عليه السلام « أن نحكّم » حاصل الجواب : إنّا لم نرض بتحكيم الرجلين مطلقا ، بل على تقدير حكمهما بالصدق في الكتاب و السنّة لأنّ القوم دعونا إلى تحكيم القرآن لا تحكيم الرجلين ، و إنّما رضينا بتحكيم الرجلين لحاجة القرآن إلى الترجمان ، فالحاكم حقيقة هو القرآن لا الرجلان ، فإذا خالف الرجلان حكم الكتاب و السنّة لم يجب علينا قبول قولهما ، مع أنّ رضاه عليه السلام كان اضطرارا كما عرفت مرارا . قوله عليه السلام « فإذا حكم بالصدق » أي إذا حكم بالصدق في الكتاب و السنّة فيجب أن يحكم بخلافتنا لأنّا أحقّ الناس بالكتاب و السنّة ، أو إذا حكم بالصدق فيهما فنحن أولى الناس باتباع حكمهما ، فعدم اتّباعنا لعدم حكمهم بالصدق و إلاّ لاتّبعناه ، أو إذا حكم بالصدق فيهما فنحن أحقّ النّاس بهذا الحكم فيجب عليهم اتّباع قولنا ، لا علينا اتّباع قولهم . و الضمير في قوله « أحقّ الناس به » عائد إلى الكتاب أو إلى اللّه أو إلى الحكم ، و في « أولاهم به » [ 508 ] إلى الرسول أو إلى الحكم .

[ 508 ] و روي : « و لا تؤخذ بأكظامها » فحينئذ يرجع الضمير المؤنّث المستتر فيه إلى السنّة .

[ 421 ]

قوله عليه السلام « ليتبيّن الجاهل » أي ليظهر للجاهل وجه الحقّ ، و التبيّن يكون لازما و متعدّيا . « و يتثبّت العالم » بدفع الشبهة و يطمئن قلبه . قوله عليه السلام « و لا يؤخذ بأكظامها » معطوف على « يتبيّن » ، و قال في النهاية في حديث عليّ عليه السلام : « بأكظامها » هي جمع « كظم » بالتحريك ، و هو مخرج النفس من الحلق . و « أوّل الغيّ » هو أوّل شبهة عرضت لهم من رفع المصاحف . و « كرثه الغمّ و أكرثه » أي اشتدّ عليه و بلغ منه المشقّة . و « تاه يتيه تيها » تحيّر و ضلّ أو تكبّر . و « من أين أتيتم » أي هلكتم ، أو دخل عليكم الشيطان و الشبهة و الحيلة . و قال الجوهريّ : « أوزعته بالشي‏ء » أغريته به . « لا يعدلون به » أي ليس للجور عندهم عديل ، و يروى :

« لا يعدلون عنه » أي لا يتركونه إلى غيره . و « الجفاء » البعد عن الشي‏ء . و « نكب عن الطريق ينكب نكوبا » عدل . « ما أنتم بوثيقة » أي بعروة وثيقة ، أو بذوي وثيقة ،

و « الوثيقة » الثقة . و « علق بالشي‏ء كفرح و تعلّق به » أي نشب و استمسك .

و « زافرة الرجل » أنصاره و خاصّته . و « الحشّاش » بضمّ الحآء و تشديد الشين ، جمع « حاشّ » و هو الموقد للنار ، و كذلك « الحشاش » بالكسر و التخفيف ، و قيل : هو ما يحشّ به النار أي يوقد . و « البرح » الشدّة ، و في بعض النسخ بالتآء و هو الحزن . « يوما أناديكم » أي جهرا ، و « يوما أناجيكم » أي سرّا . « فلا أحرار » أي لا تنصرون و لا تحمون . « و لا إخوان ثقة » أي لا تكتمون السر و لا تعملون بلوازم الإخاء . 509 [ و قوله عليه السلام « النجاء » هو الإفضاء بالسر و التكلّم مع شخص بحيث لا يسمع الآخر . ]