القسم الثاني منه في وصف الاتراك

كأنّي أراهم قوما « كأنّ وجوههم المجانّ المطرّقة » ( 1704 ) ، يلبسون السّرق ( 1705 ) و الدّيباج ، و يعتقبون ( 1706 ) الخيل العتاق . و يكون هناك استحرار ( 1707 ) قتل حتّى يمشي المجروح على المقتول ، و يكون المفلت أقلّ من المأسور فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك عليه السلام ، و قال للرجل ، و كان كلبيا :

يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، و إنّما هو تعلّم من ذي علم .

و إنّما علم الغيب علم السّاعة ، و ما عدّده اللّه سبحانه بقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَ يَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَ مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا ذَا تَكْسِبُ غَداً ، وَ مَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . . الآية ،

فيعلم اللّه سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، و قبيح أو جميل ،

و سخيّ أو بخيل ، و شقيّ أو سعيد ، و من يكون في النّار خطبا ، أو في الجنان للنّبيّين مرافقا . فهذا علم الغيب الّذي لا يعلمه أحد إلاّ اللّه ، و ما سوى ذلك فعلم علّمه الله نبيّه فعلّمنيه ، و دعا لي بأن يعيه

-----------
( 514 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 41 ، تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 334 .

[ 429 ]

صدري ، و تضطمّ عليه جوانحي ( 1708 ) .