توضيح

« المجانّ » جمع « مجنّ » و هو الترس . و « المطرقة » بسكون الطآء ، الّتي قد أطرق بعضها إلى بعض ، أي ضمّت طبقاتها ، فجعل يتلو بعضها بعضا كطبقات النعل ، و يروى بتشديد الراء أي كالترسة المتّخذة من حديد مطرّقة بالمطرقة ، و « الطرق » الدقّ ، و يحتمل أن يكون التشديد للتكثير . و « السرق » جمع « سرقة » و هي جيّد الحرير ،

و قيل : لا يسمّى سرقا إلاّ إذا كانت بيضاء ، و هي فارسيّة أصلها « سرّة » و هو الجيّد . قوله عليه السلام « و يعتقبون الخيل » أي يحبسونها لينتقلوا من غيرها إليها . و « استحرار القتل » شدّته . و ضحكه عليه السلام إمّا من السرور بما آتاه اللّه من العلم أو للتعجّب من قول القائل . و « الاضطمام » افتعال من « الضمّ » و هو الجمع ، و « الجوانح » الأضلاع ممّا يلي الصدر ، و انطباقها على قصص جنكيزخان و أولاده لا يحتاج إلى بيان . 515 تحقيق : قد عرفت مرارا أنّ نفي علم الغيب عنهم معناه أنّهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام ، و إلاّ فظاهر أنّ عمدة معجزات الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام من هذا القبيل ، و أحد وجوه إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الإخبار بالمغيبات و نحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بإخبار اللّه تعالى و رسوله و الأئمّة عليهم السلام كالقيامة و أحوالها و الجنّة و النّار و الرجعة و قيام القائم عليه السلام و نزول عيسى عليه السلام و غير ذلك من أشراط الساعة و العرش و الكرسيّ و الملائكة .

و أمّا الخمسة الّتي وردت في الآية فتحتمل وجوها :

الأوّل : أن يكون المراد أنّ تلك الأمور لا يعلمها على التعيين و الخصوص إلاّ اللّه تعالى فإنّهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلانيّ فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة الّتي تفارق الروح الجسد فيها مثلا ، و يحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك .

-----------
( 515 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 41 ، تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 335 .

[ 430 ]

الثاني : أن يكون العلم الحتميّ بها مختصّا به تعالى و كلّ ما أخبر اللّه به من ذلك كان محتملا للبداء .

الثالث : أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلاّ من قبله ، فيكون كسائر الغيوب ، و يكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره .

الرابع : ما أومأنا إليه سابقا و هو أنّ اللّه تعالى لم يطلع على تلك الأمور كليّة أحدا من الخلق على وجه لابداء فيه ، بل يرسل علمها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر أو أقرب من ذلك ، و هذا وجه قريب تدلّ عليه الأخبار الكثيرة إذ لا بدّ من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد في الأخبار ، و كذا ملائكة السّحاب و المطر بوقت نزول المطر ، و كذا المدبّرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث .