بيان :

« الغائبة عنهم » غيبة العقول عن أربابها أبلغ في الدلالة من غيبتها عمّن اعتبر الشهود بالنسبة إليه . « أظأركم » إي أعطفكم ، يقال : « ظأرت النّاقة إذا عطفت على ولد غيرها . و قال الجوهريّ : « المعز » من الغنم خلاف الضأن و هو اسم جنس و كذلك « المعزى » . و « الوعوعة » الصوت . قوله عليه السلام « هيهات » قال ابن أبي الحديد : يفسّره الناس بمعنى : هيهات أن أطلعكم مضيئين و منورين سرار العدل ،

و « السرار » آخر ليلة من الشهر و تكون مظلمة ، و يمكن أن يفسر بوجه آخر و هو أن يكون السرار بمعنى السرر و هو خطوط مضيئة في الجبهة ، و قد نصّ أهل اللغة على أنّه يجوز فيه

[ 27 ]

السّرار . قالوا : و يجمع سرار على أسرّة و يقولون : برقت أسرّة وجهه ، فالمعنى : هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل و يبرق وجهه . و يمكن أن ينصب سرار على الظرفيّة و يكون التقدير : هيهات أن أطلع بكم الحقّ زمان استسراره و استخفائه ، فيكون قد حذف المفعول و حذفه كثير . و قال الكيدريّ : « سرار الشهر و سرره » آخر ليلة منه ، و « السرار » المسارّة من السرّ ، و جمع سرر الكفّ و الجبهة ، و « سرار العدل » أي في سرار فحذف حرف الجرّ و وصل الفعل ، و قيل : أي هيهات أن أظهر بمعونتكم ما خفى و استسرّ من أقمار العدل و أنواره . انتهى .

و لعلّ المراد ب « الّذي كان » الرغبة في الخلافة أو الحروب أو الجميع ، و لم يكن ناقصة و كان تامّة . و « المناقشة » المغالبة في الشي‏ء النفيس . و « الحطام » ما تكسر من اليبس ، و هو كناية عن متاع الدنيا ، و المراد بفضوله زخارفها و زينتها و ما لا يحتاج إليه منها . و « معالم الدين » الآثار التي يهتدى بها . و « الإنابة » الرجوع . قوله عليه السلام « نهمته » أي حرصه و جشعه على أموال رعيته ، و من رواه « نهمة » بالتحريك فهى إفراط الشهوة في الطعام . و « الجفاء » خلاف البرّ و الصلة ، و « رجل جافي الخلقة و الخلق » أي منقبض غليظ . « فيقطعهم » أي عن الوصول إليه ، أو عن حاجاتهم ، أو بعضهم عن بعض لتفرقهم ، و الأوّل أظهر و إن لم يذكره أحد .

قوله عليه السلام « و لا الحائف » بالحاء المهملة ، من « الحيف » و هو الظلم و الجور . و « الدول » بضمّ الدال المهملة ، جمع « الدولة » بالضمّ و هى اسم المال المتداول ،

قال اللَّه تعالى : « كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم » 542 ، إذا لم يقسّم الإمام بالسويّة و يخصّ بالمال بعضهم دون بعض فيتّخذ قوما دون قوم فيفرّق المسلمين . و روي :

« الخائف » بالمعجمة ، و « الدول » بكسر الدال ، جمع « دولة » بالفتح ، و هي الغلبة ، أي من يخاف دول الأيام و تقلب الدهور فيتّخذ قوما يتوقّع نفعهم في دنياه و يقوّهم و يضعّف آخرين .

قوله عليه السلام « دون المقاطع » أي يقف عند مقطع الحكم فلا يقطعه

-----------
( 542 ) الحشر : 7 .

[ 28 ]

بأن يحكم بالحقّ بل يحكم بالباطل ، أو يسوّف الحكم حتّى يضطرّ المحقّ و يرضى بالصلح فيذهب بعض حقّه ، و يحتمل أن يكون « دون » بمعنى « غير » أي يقف في غير مقطعة . قال ابن أبي الحديد : « فإن قلت : أفتراه عني بهذا قوما بأعيانهم ، قلت : الاماميّة تزعم أنّه رمز بالجفاء و العصبيّة لقوم دون قوم إلى عمر ، و رمز بالجهل إلى من كان قبله ،

و رمز بتعطيل السنّة إلى عثمان و معاوية . 543 انتهى . و الأظهر أنّ المراد بالبخيل عثمان لما هو المعلوم من أكله أموال المسلمين و لما مرّ منه عليه السلام في الشقشقيّة ،

و بالجاهل جميعهم ، و بالجافي عمر كما مرّ في الشقشقيّة ، و بالحائف للدول عمر و عثمان كما هو المعلوم من سيرتهما ، و بالمعطّل للسنّة أيضا جميعهم . 544