عظة الناس

و منها : فإنّه و اللّه الجدّ لا اللّعب ، و الحقّ لا الكذب . و ما هو إلاّ الموت أسمع داعيه ( 1724 ) ، و أعجل حاديه ( 1725 ) . فلا يغرنّك سواد النّاس من نفسك ، و قد رأيت من كان قبلك ممّن جمع المال و حذر الإقلال ، و أمن العواقب طول أمل و استبعاد أجل كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، و أخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا يتعاطى به الرّجال الرّجال ، حملا على المناكب و إمساكا بالأنامل .

أما رأيتم الّذين يأملون بعيدا ، و يبنون مشيدا ، و يجمعون كثيرا

-----------
( 545 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 25 ، كتاب الإمامة ، ص 167 .

[ 30 ]

كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، و ما جمعوا بورا ، و صارت أموالهم للوارثين ، و أزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، و لا من سيئة يستعتبون فمن أشعر التّقوى قلبه برّز مهله ( 1726 ) ، و فاز عمله . فاهتبلوا ( 1727 ) هبلها ، و اعملوا للجنّة عملها : فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار . فكونوا منها على أوفاز ( 1728 ) . و قرّبوا الظّهور ( 1729 ) للزّيال ( 1730 ) .