إيضاح :

الكشف أريد به هنا الابتلاء الّذي هو سببه . و قال في النهاية :

« الجراحات بواء » أي سواء في القصاص ، منه حديث عليّ عليه السلام :

« و العقاب بواء » و أصل البوء اللزوم .

« أين الّذين زعموا » أي الخلفاء الجائرون المتقدّمون . قوله عليه السلام « أن رفعنا اللّه » تعليل لدعوتهم الكاذبة ، أي كانت العلّة الحاملة لهم على هذا الكذب أنّ اللّه رفع قدرنا في الدنيا و الآخرة و أعطانا أي الملك و النبوّة و أدخلنا أي في دار قربه و عناياته الخاصّة . و « أن » هيهنا للتعليل أي لأنّ ، فحذف اللام ، و يحتمل أن يكون المعنى : أين الّذين زعموا عن أن يروا أن رفعنا اللّه و أورثنا الخلافة و وضعهم بأخذهم بأعمالهم السيئة . و « البطن » ما دون القبيلة و فوق الفخذ . قوله عليه السلام « لا تصلح على سواهم » أي لا يكون لها صلاح على يد غيرهم ، و لا يكون الولاة من غيرهم صالحين . و « الآجن » الماء المتغيّر . قوله عليه السلام « كأنّي أنظر » قال ابن أبي الحديد : هو إشارة إلى قوم يأتي من الخلف بعد السلف . 565 قيل : و الأظهر أن المراد بهم من تقدّم ذكرهم من الخلفاء و غيرهم من ملاعين الصحابة كما قال عليه السلام في الفصل السابق : « أين الّذين زعموا » فيكون قوله عليه السلام « كأنّي أنظر » إشارة إلى ظهور اتّصافهم بالصفات حتّى كأنّه يراه عيانا .

و قال في النهاية : « بسأت » بفتح السين و كسرها ، أي اعتادت و استأنست .

« شابت عليه مفارقه » أي ابيضّ شعره و فنى عمره في صحبته المنكر . « و صبغت به خلائقه » أي صار المنكر عادته حتّى تلوّنت خلائقه به . « و التيّار » موج البحر و لجّته ،

و كلمة « ثمّ » للترتيب الحقيقيّ أو الذكريّ ، و لعلّ المراد بالفاسق عمر . و قوله عليه السلام « لا يحفل » أي لا يبالي . و « اللامحة » الناظرة . 566

-----------
( 565 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 89 ، ط بيروت .

-----------
( 566 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 178 ، ط كمپاني و ص 172 ، ط تبريز .

[ 51 ]