فناء الدنيا

أيّها النّاس ، إنّما أنتم في هذه الدّنيا غرض تنتضل ( 1795 ) فيه المنايا ، مع كلّ جرعة شرق ، و في كلّ أكلة غصص لا تنالون منها نعمة إلاّ بفراق أخرى ، و لا يعمّر معمّر منكم يوما من عمره إلاّ بهدم آخر من أجله ، و لا تجدّد له زيادة في أكله إلاّ بنفاد ما قبلها من رزقه ، و لا يحيا له أثر ، إلاّ مات له أثر ، و لا يتجدّد له جديد إلاّ بعد أن يخلق ( 1796 ) له جديد ، و لا تقوم له نابتة إلاّ و تسقط منه محصودة . و قد مضت أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله