بيان :

قال ابن أبي الحديد : قد اختلف في الحال الّذي قاله أمير المؤمنين عليه السلام ، فقيل : قاله في غزاة القادسيّة ، و قيل : في غزاة نهاوند . ذهب إلى

[ 53 ]

الأخير محمّد بن جرير ، و إلى الأوّل المدائني . 567 و « نظام العقد » الخيط الجامع له . « بحذافيره » أي بأسره . أو بجوانبه أو بأعاليه .

قوله عليه السلام « و أصلهم » أي اجعلهم صالين لها ، يقال : « صليت اللحم » إذا شويته ، أو ألقهم في نار الحرب دونك ، أو من « صلى فلان بالأمر » إذا قاسى حرّها و شدّتها . و « العورات » الخلل في الثغر و غيره و كلّ مكمن للستر . « لكلبهم » أي لحرصهم و شدّتهم . قوله عليه السلام « فأمّا ما ذكرت » جواب لما قال عمر : إنّ هؤلاء الفرس قد قصدوا المسير إلى المسلمين و أنا أكره أن يغزونا قبل أن نغزوهم . ثمّ اعلم أنّ هذا الكلام و ما تقدّم يدلّ [ على ] أنّهم كانوا محتاجين إليه عليه السلام في التدبير و إصلاح الأمور الّتي يتوقّف عليها الرياسة و الخلافة ، فهو عليه السلام كان أحقّ بها و أهلها ، و كانوا هم الغاصبين حقّه . و أما إراءتهم مصالحهم فلا يدلّ على كونهم على الحقّ لأنّ ذلك كان لمصلحة الإسلام و المسلمين لا لمصلحة الغاصبين ، و جميع تلك الامور كان حقّه عليه السلام قولا و فعلا و تدبيرا ، فكان يلزمه القيام بما يمكنه من تلك الامور و لا يسقط الميسور بالمعسور . 568