الزمان المقبل

و إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شي‏ء أخفى من الحقّ ،

و لا أظهر من الباطل ، و لا أكثر من الكذب على اللّه و رسوله ، و ليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، و لا أنفق منه ( 1805 ) إذا حرّف عن مواضعه ، و لا في البلاد شي‏ء أنكر من المعروف ، و لا أعرف من المنكر فقد نبذ الكتاب حملته ، و تناساه حفظته : فالكتاب يومئذ و أهله طريدان منفيان ، و صاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب و أهله في ذلك الزّمان في النّاس و ليسا فيهم ، و معهم و ليسا معهم لأنّ الضّلالة لا توافق

-----------
( 569 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله ، ص 221 .

[ 55 ]

الهدى ، و إن اجتمعا . فاجتمع القوم على الفرقة ، و افترقوا على الجماعة ،

كأنهم أئمة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلاّ اسمه ، و لا يعرفون إلاّ خطه و زبره ( 1806 ) . و من قبل ما مثّلوا ( 1807 ) بالصّالحين كلّ مثلة ، و سمّوا صدقهم على اللّه فرية ( 1808 ) ، و جعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة .

و إنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم و تغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود ( 1809 ) الّذي تردّ عنه المعذرة ، و ترفع عنه التّوبة و تحلّ معه القارعة ( 1810 ) و النّقمة .