عظة الناس

أيّها النّاس ، إنّه من استنصح اللّه وفق ، و من اتّخذ قوله دليلا هدي « للّتي هي أقوم » ، فإنّ جار اللّه آمن ، و عدوّه خائف ، و إنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعظّم ، فإنّ رفعة الّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، و سلامة الّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب ، و الباري ( 1811 ) من ذي السّقم ( 1812 ) . و اعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذي تركه ، و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الّذي نقضه ، و لن تمسّكوا به حتى تعرفوا الّذي نبذه . فالتمسوا ذلك من عنده أهله ،

[ 56 ]

فإنّهم عيش العلم ، و موت الجهل . هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، و صمتهم عن منطقهم ، و ظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدّين و لا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، و صامت ناطق .