بيان :

« أحكمه » أي أتقنه ، و قيل في قوله تعالى : كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ 570 أي أحفظت من فساد المعنى و ركاكته ، و يمكن أن يكون المراد بالإقرار الإقرار باللسان ، و بالإثبات التصديق بالقلب . و « تجلّى لهم » أي ظهر و انكشف ، و ربّما يفسّر الكتاب هنا بعالم الإيجاد . و « المحق » النقص و المحو و الإبطال . و « المثلات » العقوبات .

قوله عليه السلام « و احتصد » في بعض النسخ بالمهملتين في الموضعين من الحصاد و هو قطع الزّرع و النبات ، فهو كناية عن استئصالهم ، و في بعضها بالمعجمتين من « اختضد البعير » أي خطمه ليذلّ ، و الأوّل أظهر .

و « البوار » الهلاك و كساد السوق . و تلاوة الكتاب إمّا بمعنى قراءته أو متابعته فإنّ من اتّبع غيره يقال : تلاه ، و التحريف بالثاني أنسب . و يقال : « تناساة » إذا أرى من نفسه أنّه نسيه . و « نفي الشي‏ء » أي نحاه أو جحده . و « الطرد » الإبعاد . و أهل الكتاب أئمة الدين و أتباعهم العالمون بالكتاب العاملون به .

قوله عليه السلام « لأنّ الضلالة » أي ضلالتهم مضادة لهدى الكتاب فلم يجتمعا حقيقة و إن اجتمعا ظاهرا . و « الزبر » بالفتح ، الكتابة ، و بالكسر الكتاب . قوله عليه السلام « و من قبل » أي من قبل ذلك الزمان و إن كان بعده عليه السلام . « ما مثّلوا » بالتخفيف و التشديد ، أي نكلوا . و الظرف أعني قوله « على اللّه » متعلّق بالفرية ، و يحتمل تعلّقه بالصدق . و المراد بتغيّب آجالهم نسيانهم إيّاها و ترك استعدادهم لها و لما بعدها . و « الموعود » الموت فإنّه لا تقبل فيه معذرة و عند نزوله توبة .

و « القارعة » المصيبة الّتي تقرع أي تلقى بشدّة و قوّة .

قوله عليه السلام « من استنصح اللّه » قال في النهاية : أي اتّخذه ناصحا .

-----------
( 570 ) هود : 1 .

[ 57 ]

انتهى . و الاعتقاد بكونه تعالى ناصحا و أنّه لا يريد للعبد إلاّ ما هو خير له يوجب التوفيق بالرغبة في العمل بكلّ ما أمر ، و الانتهاء عمّا نهى عنه .

قوله عليه السلام « للّتي هي أقوم » أي للحالة و الطريقة الّتي اتّباعها و سلوكها أقوم . « فإن جار اللّه » أي من أجاره اللّه أو من كان قريبا منه . و في بعض النسخ : « عظمته و قدرته » بالنصب ، فكلمة « ما » فيهما زائدة . قوله عليه السلام « حتّى تعرفوا الّذي تركه » الغرض منه و ممّا بعده التنفير من أئمة الضلال و التنبيه على وجوب البراءة منهم .

« فإنهم عيش العلم » أي أسباب لحياته . قوله عليه السلام « و صمتهم عن منطقهم » فإنّ لصمتهم وقتا و هيئة و حالة تكون قرائن دالّة على حسن منطقهم لو نطقوا .

قوله عليه السلام « و لا يختلفون فيه » أي لا يخالف بعضهم بعضا فيكون البعض مخالفا للحقّ . « فهو بينهم » الضمير راجع إلى الدين . « شاهد صادق » أي يأخذون بما حكم به و دلّ عليه . و « صامت » لأنّه لا ينطق في الظاهر . « ناطق » بلسان أهله و العالم به . 571