إيضاح :

« كلّ واحد مهما » أي طلحة و الزبير . « لا يمتّان » قال في النهاية :

« المتّ » التوسل و التوصّل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك ، و قال : « السبب » في الأصل الحبل الّذي يتوصّل به إلى ماء ، ثمّ استعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شي‏ء كقوله تعالى : وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَشْبابُ 572 أي الوصل و المودّات ، و قال : « الضب » الغضب و الحقد . و الظاهر أن الضمير المجرور في « قناعة » راجع إلى كلّ واحد منهما ،

و الباء في « به » للسببيّة ، و الضمير للضبّ . « يكشف قناعة » الذي استتر به و يظهر حاله بسبب حقده و بغضه .

« فأين المحتسبون » أي العاملون للّه و الطالبون للأجر ، و يقال أيضا : « احتسب عليه » أي أنكر ، و تقديم الخبر هو إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين . و ضمير « لهم » في الموضعين للمحتسبين أو للفئة الباغية . و علّة ضلّتهم هي البغي و الحسد . و شبهتهم في نكث البيعة الطلب بدم عثمان كما قيل ، أو المعنى : أنّ لكلّ ضلالة غالبا علّة و لكلّ ناكث شبهة بخلاف هؤلاء فإنّهم يعدلون عن الحقّ مع وضوحه بغير عذر و شبهة .

و « مستمع اللدم » الضبع و هو صوت الحجر يضرب به الأرض أو حيلة يفعلها الصائد عند باب جحرها فتنام و لا تتحرّك حتّى يجعل الحبل في عرقو بها فيخرجها .

و المعنى : لا أغترو لا اغفل عن كيد الأعداء فأستمع الناعي بقتل طائفة من المسلمين و يحضر الباكي على قتلاهم فلا أحاربهم حتى يحيطوا بي . و قيل : لا أكون كمن يسمع

-----------
( 572 ) البقرة : 166 .

[ 59 ]

الضرب و البكاء ثمّ لا يصدّق حتى يجي‏ء لمشاهدة الحال . قال الجوهريّ : « اللدم » ضرب المرأة صدرها و عضديها في النياحة . 573