بيان :

نصب « ظعنا » و « تركا » على المصدر ، و العامل فيهما من غير لفظهما ، أو مصدران قاما مقام الفاعل . قوله عليه السلام « مرصد » على المفعول ، أي مترقّب معدّ لابدّ من كونه . و « تباشير كلّ شي‏ء » أوائله . و « إبان الشي‏ء » بالكسر و التشديد ،

وقته و زمانه ، و لعلّه إشارة إلى ظهور القائم عليه السلام قوله عليه السلام « إنّ من أدركها منّا » أي قائم آل محمّد صلى اللّه عليه و آله . و « سرى كضرب و أسرى » أي سار بالليل . و « الربق » بالفتح [ 575 ] ، شدّ الشاة بالربق و هو الخيط . [ 576 ] و « الصدع » التفريق و الشقّ . و « الشعب » الجمع .

قوله عليه السلام « في سترة » أشار عليه السلام به إلى غيبة القائم عليه السلام . و « القائف » الذي يتتبّع الآثار و يعرفها . و « شحذت السكين » حددته ، إي ليحرّضنّ في تلك الملاحم قوم على الحرب و يشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال كما يشحذ القين و هو الحدّاد النصل كالسيف و غيره . و « تجلى بالتنزيل » أى يكشف الرين و الغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن و إلهامهم تفسيره و معرفة أسراره

[ 575 ] في النهج : « ربقا » بالكسر ، أي حبلا معقودا .

[ 576 ] كذا ، و الصواب : الحبل .

[ 63 ]

و كشف الغطاء عن مسامع قلوبهم . و « الغبوق » الشرب بالعشيّ ، تقول : « غبقت الرجل أغبقه بالضم فاعتبق هو » أي تفاض عليهم المعارف صباحا و مساء ، و القوم أصحاب القائم عليه السلام .

قوله عليه السلام « و طال الأمد بهم » هذا متّصل بكلام قبله لم يذكره السيّد رضي اللّه عنه . و « الأمد » الغاية . و « الغير » اسم من قولك « غيّرت الشي‏ء فتغيّر » أي تغيّر الحال و انتقالها من الصلاح إلى الفساد . و « الخلولق الأجل » أي قرب انقضاء أمرهم ، من « اخلولق السحاب » أي استوى و صار خليقا بأن يمطر ، و « اخلولق الرسم » استوى بالأرض . و « استراح قوم » أي مال قوم من شيعتنا إلى هذه الفئة الضالّة و اتّبعوها تقيّة أو لشبهة دخلت عليهم . و « أشالوا » [ 577 ] أي رفعوا أيديهم و سيوفهم . و استعار « اللقاح » بفتح اللام لإثارة الحرب لشبهها بالناقة .

و قوله عليه السلام « إذا قبض الله » لعلّه منقطع عمّا قبله إلاّ أن يحمل من طال الأمد بهم في الكلام المتقدّم على من كان أهل الضلال قبل الإسلام ، و لا يخفى بعده . و بالجملة ، الكلام صريح في شكايته عليه السلام عن الّذين غصبوا الخلافة منه . و « غالتهم السبل » أي أهلكتهم . و « وصلوا غير الرحم » أي رحم الرسول صلّى اللّه عليه و آله . و السبب الّذي أمروا بمودّته أهل البيت عليهم السلام كما قال النبي صلّى اللّه عليه و آله : « خلّفت فيكم الثقلين كتاب اللّه و أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . « كلّ ضارب في غمرة » أي سائر في غمرة الضلالة و الجهالة . « قد ماروا في الحيرة » أي تردّدوا و اضطربوا فيها . و المنقطع إلى الدنيا هو المنهمك في لذّاتها . و المفارق للدين هو الزاهد الّذي يترك الدنيا للدنيا ، أو يعمل على الضلالة و الردى ، و سيأتي فيما سنورده من كتبه عليه السلام و غيرها ما هو صريح في الشكاية .

منها ما كتب عليه السلام في كتاب له إلى معاوية :

[ 577 ] كذا في النهج ، و في البحار : اشتالوا .

[ 64 ]

و كتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنّا ، و هو قوله سبحانه : وَ أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ 578 و قوله تعالى : إَّ أَوْلَى االنَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّدِينَ وَ هَذَا النَّبِيُّ و الَّذِينَ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنينَ 579 ، فنحن مرّة أولى بالقرابة و تارة أولى بالطاعة . و لما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم ، و إن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . و قلت : إنّى كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع ،

و لعمر اللّه لقد أردت أن تذم فمدحت و أن تفضح فافتضحت و ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه ، و لا مرتابا بيقينه 580 و منها ما كتاب عليه السلام في جواب عقيل 581 :

فدع عنك قريشا و تركاضهم في الضلال ، و تجوالهم في الشقاق ، و جماحهم في التيه ،

فإنّهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم [ على ] حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قبلي ، فجزت قريشا عنّي الجوازي ، فقد قطعوا رحمي ، و سلبوني سلطان ابن امّي . 582