التحذير من الفتن

ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت . فاتّقوا سكرات النّعمة ، و احذروا بوائق ( 1853 ) النّقمة ، و تثبّتوا في قتام العشوة ( 1854 ) ،

و اعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها ، و ظهور كمينها ، و انتصاب قطبها ، و مدار رحاها . تبدأ في مدارج خفيّة ، و تؤول إلى فضاعة جليّة .

شبابها ( 1855 ) كشباب الغلام ، و آثارها كآثار السّلام ( 1856 ) ، يتوارثها الظّلمة بالعهود أوّلهم قائد لآخرهم ، و آخرهم مقتد بأوّلهم ،

يتنافسون في دنيا دنيّة ، و يتكالبون على جيفة مريحة ( 1857 ) . و عن

-----------
( 583 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلى اللّه عليه و آله ، ص 221 .

[ 66 ]

قليل يتبرأ التّابع من المتبوع ، و القائد من المقود ، فيتزايلون ( 1858 ) بالبغضاء ، و يتلاعنون عند اللّقاء . ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ( 1859 ) ، و القاصمة ( 1860 ) الزّحوف فتزيغ قلوب بعد استقامة ،

و تضلّ رجال بعد سلامة ، و تختلف الأهواء عند هجومها ، و تلتبس الآراء عند نجومها ( 1861 ) . و من أشرف لها قصمته ، و من سعى فيها حطمته ،

يتكادمون ( 1862 ) فيها تكادم الحمر في العانة ( 1863 ) قد اضطرب معقود الحبل ، و عمي وجه الأمر . تغيض ( 1864 ) فيها الحكمة . و تنطق فيها الظّلمة ، و تدق ( 1865 ) أهل البدو بمسحلها ( 1866 ) ، و ترضّهم ( 1867 ) بكلكلها ( 1868 ) يضيع في غبارها الوحدان ( 1869 ) ، و يهلك في طريقها الرّكبان ، ترد بمرّ القضاء ، و تحلب عبيط الدّماء ( 1870 ) ، و تثلم منار الدّين ( 1871 ) ، و تنقض عقد اليقين . يهرب منها الأكياس ( 1872 ) ،

و يدبّرها الأرجاس ( 1873 ) . مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق تقطع فيها الأرحام ، و يفارق عليها الإسلام بريّها سقيم ، و ظاعنها مقيم منها : بين قتيل مطلول ( 1874 ) ، و خائف مستجير . يختلون ( 1875 ) بعقد الأيمان و بغرور الإيمان ، فلا تكونوا أنصاف ( 1876 ) الفتن .

و أعلام البدع ، و الزموا ما عقد عليه حبل الجماعة . و بنيت عليه أركان الطّاعة ، و اقدموا على اللّه مظلومين ، و لا تقدموا عليه ظالمين ،

[ 67 ]

و اتّقوا مدارج الشّيطان ، و مهابط العدوان ، و لا تدخلوا بطونكم لعق ( 1877 ) الحرام ، فإنّكم بعين ( 1878 ) من حرّم عليكم المعصية ، و سهّل لكم سبل الطّاعة .