توضيح :

« مداحر الشيطان » الأمور الّتي يدحر و يطرد بها . و « مزاجره » الأمور الّتي يزجر بها . و « حبائله » مكائده الّتي يضلّ بها البشر . و « مخاتله » الأمور الّتي يختل بها ،

بالكسر ، أي يخدع بها . و « لا يوازي » أي لا يساوى ، و الأصل فيه الهمزة كما قيل .

و « الجهالة الغالبة » بالباء الموحّدة و في بعض النسخ بالمثنّاة ، من « الغلاء » و هو الارتفاع ،

أو من « الغلوّ » و هو مجاوزة الحدّ . و « الجفوة » غلظ الطبع ، و الوصف للمبالغة .

« و الناس » الواو الحال . و « الحريم » حرمات اللّه الّتي يجب احترامها و محرّماته .

و قال في النهاية : « الفترة » ما بين الرسولين ، و « أصابني على فترة » أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات . و « الكفرة » المرّة من الكفر . و « المشعر » الجماعة . و « الغرض » الهدف . و « سكرات النعمة » ما يحدثه النعم عند أربابها من الغفلة المشابهة للسكر . و « البوائق » الدواهي . و « التثبت » التوقف و ترك اقتحام الأمر .

و « القتام » بالفتح ، الغبار . و « العشوة » ركوب الأمر على غير بيان و وضوح ، و يروى :

« و تبيّنوا » كما قري‏ء في الآية . 584 و كنّى عليه السلام عن ظهور المستور المخفيّ منها بقوله « عند جنينها و ظهور كمينها » ، و « الجنين » الولد مادام في البطن ، و « الكمين » الجماعة المختفية في الحرب . و المدار مصدر ، و المكان بعيد ، و « انتصاب قطبها و مدار رحاها » كنايتان عن انتظام أمرها . و « المدرجة » المذهب و المسلك ، أي إنّها تكون ابتداء يسيرة ثمّ تصير كثيرة . و « الشباب » بالكسر ، نشاط الفرس و رفع يديه جميعا ، و في بعض النسخ بالفتح . و « السلام » الحجارة ، أي إنّ أربابها يمرحون في أوّل الأمر كما يمرح الغلام ، ثمّ يؤوّل إلى أن يعقب فيهم أو في الإسلام آثار كآثار الحجارة في الأبدان ،

فيحتمل أن يكون كالتفسير لسابقه ، أو يكون المراد : إنّها في الدنيا كنشاط الغلام و ما

-----------
( 584 ) الحجرات : 6 .

[ 68 ]

أعقبها في الآخرة كآثار السلام .

« يتوارثها الظلمة بالعهود » الظرف متعلّق بالفعل ، أي توارثهم بما عهدوا بينهم من ظلم أهل البيت عليهم السلام و غصب حقّهم ، أو بالظلمة أي الّذين ظلموا عهد اللّه و تركوه . « يتكالبون » أي يتواثبون . و « المريحة » المنتنة ، من « أراحت » إذا ظهر ريحها ، أو من « أراح البعير » إذا مات . قوله عليه السلام « و عن قليل » أي بعد قليل من الزمان . « يتبرّأ التابع » قال ابن أبي الحديد : ذلك التبرء في القيامة كما ورد في الكتاب العزيز ، أمّا تبرّء التابع من المتبوع قال تعالى : قَالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئاً [ 585 ] . و أمّا تبرّء القائد من المقود أي المتبوع من التابع فقال تعالى : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذينَ اتَّبَعُوا 586 . و امّا الأعمّ كما دلّ عليه قوله عليه السلام « فيتزايلون الخ » ، فقال تعالى : يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ 587 ] . و قوله عليه السلام « يتزايلون » أي يفترقون .

و « طالع الفتنة » مقدّماتها ، و سمّاها و جوفا لشدّة الاضطراب فيها . قال : و لمّا ذكر عليه السلام رغبتهم في الدّنيا و تكالبهم عليها أراد أن يذكر ما يؤكد التعجّب من فعلهم فأتى بجملة معترضة بين الكلامين فقال : « عن قليل يتبرّء التّابع الخ » . ثمّ عاد إلى نظام الكلام فقال : « ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف » .

و قال ابن ميثم : أشار عليه السلام إلى منافستهم في الدنيا في إثارة تلك الفتن ، ثمّ أخبر عن انقضائها عن قليل ، و كنّى عن ذلك بتبرء التابع من المتبوع . قيل : ذلك التبرّء عند ظهور الدولة العبّاسيّة فإنّ العادة جارية بتبرّء الناس من الولاة المعزولين خصوصا ممّن تولى عزل اولئك أو قتلهم فيتباينون بالبغضاء و يتلاعنون عند اللقاء .

قال : و قوله عليه السلام « ثمّ يأتي » إشارة إلى التتار إذ الدائرة فيهم كانت على العرب .

[ 585 ] الغافر : 74 . و أوضح منه في هذا المطلب الآية 167 من سورة البقرة .

-----------
( 586 ) البقرة : 166 .

[ 587 ] العنكبوت : 25 ، و في البحار : « بعضهم » ، و هو تصحيف .

[ 69 ]

قال : و قال بعض الشارحين : ذلك إشارة إلى الحكمة الكائنة في آخر الزمان كفتنة الدّجال ، و وصفها بالرجوف كناية عن اضطراب الناس أو أمر الإسلام فيها و بقصمها عن هلاك الخلق فيها تشبيها لها بالرجل الشجاع الكثير الزحف إلى أقرانه ،

أي يمشي إليهم قدما .

و « نجم الشي‏ء ينجم بالضم نجوما » ظهر و طلع . قوله عليه السلام « من أشرف لها » أي صادمها و قابلها . و « من سعى فيها » أي في تسكينها و إطفائها .

و « الحطم » الكسر . و « التكادم » التعاضّ بأدنى الفم . و « العانة » القطيع من حمر الوحش ، و لعلّ المراد مغالبة مثيرى تلك الفتنة بعضهم لبعض ، أو مغالبتهم لغيرهم .

و « معقود الحبل » قواعد الدين الّتي كلّفوا بها . و في إسناد العمى إلى وجه الأمر تجوّز و « الغيض » القلّة و النقص . و « المسحل » كمنبر السوهان أو المنحت ، أي يفعل بهم ما يفعل بالحديد أو الخشب . و « الرض » الدق . و « الكلكل » الصدر . و « الوحدان » جمع واحد ، أي من كان يسير وحده فإنّه يهلك فيها بالكلّيّة ، و إذا كانوا جماعة فهم يضلّون في طريقها فيهلكون ، و لفظ الغبار مستعار للقليل اليسير من حركة أهلها ، أي إذا أراد القليل من الناس دفعها هلكوا في غبارها من دون أن يدخلوا في غمارها . و أما الركبان و هم الكثير من الناس فإنّهم يهلكون في طريقها و عند الخوض فيها . و يجوز أن يكون الوحدان جمع أوحد ، أي يضلّ في غبار هذه الفتنة و شبهها فضلاء عصرها لغموض الشبهة و استيلاء الباطل ، و يكون الركبان كناية عن الجماعة أهل القوّة ، فهلاك أهل العلم بالضلال ، و هلاك أهل القوّة بالقتل . 588 و « مرّ القضاء » الهلاك و الاستيصال و البلايا الصعبة . و « عبيط الدماء » الطريّ الخاص منها . و « تثلم » أي تكسر . « منار الدين » أي أعلامه . « مرعاد مبراق » أي ذات رعد و برق تشبيها بالسحاب ، أو ذات وعيد و تهدّد ، من « رعد الرجل و برق » إذا أوعد و تهدّد . و يحتمل أن يكون الرعد صوت السلاح و البرق ضوءه .

و قال في النهاية : « السّاق » في اللغة ، الأمر الشديد ، و كشف السّاق مثل في

-----------
( 588 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 224 226 ، ط بيروت .

[ 70 ]

شدّة الأمر ، و أصله من كشف الإنسان عن ساقه و تشميره إذا وقع في أمر شديد : قوله عليه السلام « بريّها » أي من يعدّ نفسه بريئا سالما من المعاصي أو الآفات ، أو من كان سالما بالنسبة إلى سائر الناس فهو أيضا مبتلى بها ، أو المعنى . إنّ من لم يكن مائلا إلى المعاصي أو أحب الخلاص من شرورها لا يمكنه ذلك .

قوله عليه السلام « و ظاعنها مقيم » أي لا يمكنه الخروج عنها أو من اعتقد أنّه متخلّف عنها فهو داخل فيها لكثرة الشبه و عموم الضلالة . قوله عليه السلام « مطلول » أي مهدّد لا يطلب به . « يختلون » أي يخدعون . « بعقد الإيمان بصيغة المصدر أو كصرد بصيغة الجمع . و « يختلون » في بعض النسخ على بناء المجهول فيكون إخبارا عن حال المخدوعين الذين يختلهم غيرهم بالأيمان المعقودة بينهم ، أو بالعهود الّذي يشدّونها بمسح أيمانهم ، و في بعض النسخ على بناء المعلوم فيكون إخبارا عن أهل ذلك الزمان جميعا أو الخادعين الخائنين منهم . و « بغرور الإيمان » أي بالإيمان الّذي يظهره الخادعون لهولاء الموصوفين فيغرونهم بالمواعيد الكاذبة ، أو الّذي يظهر هؤلاء الموصوفون فيغرون الناس به ،

على النسختين . قوله عليه السلام « أنصاف الفتن » جمع « نصب » و هو بالفتح أو التحريك ، العلم أو بمعنى الغاية و الحدّ ، و منه أنصاب الحرم ، و في بعض النسخ بالراء ،

ما عقد عليه حبل الجماعة أي القوانين الّتي ينتظم بها اجتماع الناس على الحقّ ، و هي الّتي بنيت عليها أركان الطاعة .

« و اقدموا على اللّه مظلومين » أي كونوا راضين بالمظلوميّة ، أولا تظلموا الناس و إن استلزم ترك الظلم مظلوميتكم . و « مدارج الشيطان » مذاهب و مسالكه . و « مهابط العدوان » المواضع الّتي يهبط هو و صاحبه فيها . و « اللعق » جمع « لعقة » بالضم ، و هي اسم لما تأخذه الملعقة ، و « اللعقة » بالفتح ، المرّة منه ، فنبّه عليه السلام باللعق على قلّتها بالنسبة إلى متاع الآخرة ، أو المراد لا تدخلوا بطونكم القليل منه فكيف بالكثير .

قوله عليه السلام « بعين من حرّم » أي بعلمه ، كقوله تعالى : تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ( القمر : 14 ) . 589

-----------
( 589 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 716 ، ط كمپاني و ص 663 ، ط تبريز .

[ 71 ]