بيان :

« الساطح » الباسط . و « المسيل » المجري . و « الوهاد » جمع « وهدة » و هي الأرض المنخفضة . و « أخصب اللّه الأرض » أي جعلها كثيرة العشب و الكلاء ،

و « النجاد » بالكسر ، جمع « نجد » بالفتح ، و هو المرتفع من الأرض . « و لا لأزليّته انقضاء » أي في جانب الأبد ، أي أزليّته أزليّة مقرونة بالأبديّة ، و يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ الأزليّة تستلزم الأبديّة إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، أو في جانب الأزل إذا رجع الوهم إليه . و لا يخفى دلالة تلك الفقرات على اختصاص الأزليّة به و حدوث ما سواه ، إذ ذكر الصفات المشتركة بينه و بين خلقه لا يناسب مقام المدح . ثمّ صرّح عليه السلام بذلك بقوله « لم يخلق الأشياء من اصول أزليّة » ردّا على ما زعمته الحكماء من الهيولى القديمة و نحو ذلك . و « الأبد » بالتحريك الدهر ، و « الدائم » و « القديم » الأزلي [ 592 ] ، كما ذكره في القاموس ، و قيل : الزمان الطويل الّذي ليس بمحدود ، و الظاهر أنّه تأكيد و تفسير للفقرة الأولى ، و يحتمل أن يكون المراد الأمثلة الّتي يخلق اللّه تعالى الأشياء على حذوها . و في بعض النسخ : « بديّة » و البديّ كرضيّ الأوّل « من أوائل » سابقة على إيجادها . 593

[ 592 ] الأزليّة و القدم مترادفان و معناهما كون الموجود بحيث لا يسبقه عدم ، فإن أضيف إلى العدم الذاتيّ سمّي قدما ذاتيّا ، و إن أضيف إلى العدم الزمانيّ سمّي قدما زمانيّا ، و حيث إنّ الزمان مقدار الحركة و الحركة تختصّ بالأجسام ، فإذا لم يكن جسم لم يكن زمان و كلّ شي‏ء غير جسماني فإنه خارج عن حيطة الزمان البتّة فلو وجد شي‏ء مجرّد عن المادّة كان لا محالة غير محدود بالزمان .

و حيث إنّ الجسم لا ينفك عن الحركة بناء على القول بالحركة الجوهريّة فكلّما فرض جسم كان حادثا زمانيّا .

و الواجب تعالى قديم أزليّ ذاتا بمعنى كون الوجود عين ذاته و استحالة العدم عليه بوجه و زمانا بمعنى كونه خارجا عن ظرف لزمان و منزّها عن مقارنته لا بمعنى كونه مقارنا لزمان غير متناه من جهة البدء . و أمّا ما سواه فعلى القول بوجود المجرّدات المحضة الموجودات النورية العالية فإنّها أيضا غير مقيّدة بالزمان لكنّها لا تشارك الواجب تعالى في الأزليّة الذاتيّة .

و أمّا المادّة أعني الهيولى الأولى فليست من الموجودات المتحصّلة ، و تحصّلها إنّما يكون بالصور ، و لا شي‏ء من الصور الجسمانية بقديم لما ذكرنا . نعم ، على القول بقدم الصور الفلكيّة كما يراه بعض الفلاسفة تكون مادّتها أيضا قديمة ، لكنّها على كلّ حال ليست موجودة قبل الأشياء و لا أصلا أزليّا للكائنات .

-----------
( 593 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 57 ، كتاب السماء و العالم ، ص 27 .

[ 74 ]