توضيح :

قيل : هذه خطبة خطب بها عليه السلام بعد قتل عثمان و انتقال الخلافة إليه 594 ، و يمكن أن يكون المراد بطلوع الطالع ظهور إمرته و خلافته عليه السلام ، و أن يشير بلموع اللامع إلى ظهورها من حيث هي حقّ له ، و سطوع أنوار العدل بصيرورتها إليه ، و بلوح اللائح إلى الحروب و الفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إليه . و قيل : المراد بالجميع واحد ، فيحتمل أن يكون المراد : طلع ما كان طالعا فإنّ الخلافة كانت له عليه السلام حقيقة أي طلع ظاهرا ما كان طالعا حقيقة كقوله

-----------
( 594 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 153 ، ط بيروت .

[ 75 ]

عليه السلام « و اعتدل مائل » أي الخلافة كانت مائلة عن مركزها أو أركان الدين القويم . و لعلّ انتظار الغير كناية عن العلم بوقوعه ، أو الرضيّ بما قضى اللّه من ذلك ، و المراد بالغير ما جرى قبل ذلك من قتل عثمان و انتقال الأمر إليه عليه السلام ، أو ما سيأتي من الحروب و الوقائع ، و الأول أنسب .

قوله عليه السلام « قوّام اللّه » أي يقومون بمصالحهم ، و قيّم المنزل هو المدبّر له . و « العرفاء » جمع « عريف » و هو القيّم بأمور القبيلة و الجماعة يلي أمورهم و يتعرّف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل . « إلاّ من عرفهم » أي بالإمامة . و « عرفوه » أي بالتشيّع و الولاية . و منكرهم من لم يعرفهم و لم يقرّ بما أتوابه من ضروريّات الدين فهو منكر لهم .

قوله عليه السلام « لأنّه اسم سلامة » أي الإسلام مشتقّ من السلامة .

و قال الجوهريّ : « جماع الشي‏ء » بالكسر ، جمعه ، يقال : الخمر جماع الإثم . و « المرابيع » الأمطار الّتي يجيي‏ء في أول الربيع فيكون سببا لظهور الكلاء . و يقال : « أحميت المكان » أي جعلته حمى . قال ابن أبي الحديد : « أحماه » أي جعله عرضة لأن يحمى ، أي عرض اللّه سبحانه حماه و محارمه لأن يجتنب . و « أرعى مرعاه » لأن يرعى ، أي مكّن من الانتفاع بمواعظه لأنّه خاطبنا بلسان عربيّ مبين 595 . و يمكن أن يقال : المعنى جعل له حرمات و نهى عن انتهاكها و ارتكاب نواهيه و تعدّى حدوده ، و رخصا أباح للناس التمتّع بها . و المراد بقوله عليه السلام « أحمى حماه » منع المغيّرين من تغيير قواعده ، و بقوله « أرعى مرعاه » مكّن المطيعين من طاعته الّتي هي الأغذية الروحانيّة للصالحين كما أنّ النبات غذاء للبهائم . 596