عظة الناس

فأفق أيّها السّامع من سكرتك ، و استيقظ من غفلتك ، و اختصر من عجلتك ، و أنعم الفكر فيما جاءك على لسان النّبي الأمّيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم ممّا لا بدّ منه و لا محيص عنه ، و خالف من خالف ذلك إلى غيره ، و دعه و ما رضي لنفسه ، وضع فخرك ، و احطط

[ 79 ]

كبرك ، و اذكر قبرك ، فإنّ عليه ممرك ، و كما تدين تدان ، و كما تزرع تحصد ، و ما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا . فامهد ( 1891 ) لقدمك .

و قدّم ليومك . فالحذر الحذر أيّها المستمع و الجدّ الجدّ أيّها الغافل « و لا ينبّئك مثل خبير » .

إنّ من عزائم اللّه في الذّكر الحكيم ، الّتي عليها يثيب و يعاقب .

و لها يرضى و يسخط . أنّه لا ينفع عبدا و إن أجهد نفسه . و أخلص فعله أن يخرج من الدّنيا ، لاقيا ربّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك باللّه فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفي غيظه بهلاك نفس ، أو يعرّ ( 1892 ) بأمر فعله غيره ، أو يستنجع ( 1893 ) حاجة إلى النّاس بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى النّاس بوجهين ، أو يمشي فيهم بلسانين . اعقل ذلك فإنّ المثل دليل على شبهه .

إنّ البهائم همّها بطونها ، و إنّ السّباع همّها العدوان على غيرها ،

و إنّ النّساء همّهنّ زينة الحياة الدّنيا و الفساد فيها ، إنّ المؤمنين مستكينون ( 1894 ) . إنّ المؤمنين مشفقون . إنّ المؤمنين خائفون .