قال عبد الحميد بن أبي الحديد

602 : أي خزنة العلم و أبوابه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : أنا مدينة العلم و عليّ بابها ، و من أراد الحكمة فليأت الباب .

و قال صلّى اللّه عليه و آله فيه عليه السلام : خازن علمي . و تارة اخرى : عيبة علمي . 603 منها : فيهم كرائم ( 1900 ) القرآن ، و هم كنوز الرّحمن . إن نطقوا صدقوا ، و إن صمتوا لم يسبقوا . فليصدق رائد أهله ، و ليحضر عقله ، و ليكن من أبناء الآخرة ، فإنّه منها قدم ، و إليها ينقلب .

فالنّاظر بالقلب ، العامل بالبصر ، يكون مبتدأ عمله أن يعلم : أعمله

-----------
( 602 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 165 ، ط بيروت .

-----------
( 603 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 40 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 204 .

[ 81 ]

عليه أم له فإن كان له مضى فيه ، و إن كان عليه وقف عنه . فإنّ العامل بغير علم كالسّائر على غير طريق . فلا يزيده بعده عن الطّريق الواضح إلا بعدا من حاجته . و العامل بالعلم كالسائر على الطّريق الواضح . فلينظر ناظر : أسائر هو أم راجع و اعلم أنّ لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ،

و ما خبث ظاهره خبث باطنه . و قد قال الرّسول الصّادق صلّى اللّه عليه و آله : « إنّ اللّه يحبّ العبد ، و يبغض عمله ، و يحبّ العمل و يبغض بدنه » .

و اعلم أنّ لكلّ عمل نباتا . و كلّ نبات لا غنى به عن الماء ، و المياه مختلفة ، فما طاب سقيه ، طاب غرسه و حلت ثمرته ، و ما خبث سقيه ، خبث غرسه و أمرّت ثمرته .