بيان :

لعلّ المراد بالظاهر و الباطن ما يظهر من الانسان من أعماله ، و ما هو باطن من نيّاته و عقائده ، فقوله عليه السلام : « و قد قال » كالاستثناء من المقدّمتين و الحاصل أنّ الغالب مطابقة الظاهر للباطن ، و قد يتخلّف ذلك كما يدلّ عليه الخبر و يحتمل أن يكون المعنى أنّ ما يظهر من أفعال المرء و أفعاله في آخر عمره يدلّ على ما كان كامنا في النفس من النيّات الحسنة و العقائد الحقّة و الطينات الطيّبة أو النيّات الفاسدة و العقائد الرديّة و الطينات الخبيثة ، فيكون الخبر دليلا على ذلك ، فإنّ من يكون في بدو حاله فاجرا و يختم له بالحسنى ، إنّما يحبّه اللّه لما يعلم من حسن سريرته الّذي يدلّ عليه خاتمة عمله ، و من كان بعكس ذلك يبغضه لما يعلم من سوء سريرته ، و هذان الوجهان مما خطر بالبال و ربّما يؤيّد الثاني ما ذكره بعده كما لا يخفى بعد التأمّل .

[ 82 ]

و قال ابن أبي الحديد : هو مشتقّ من قوله تعالى : وَ الْبَلَدُ الطّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ 604 . و المعنى أن لكلي حالتي الإنسان الظاهرة أمرا باطنيّا يناسبها من أحواله ،

و الحالتان الظاهرتان ميله إلى العقل ، و ميله إلى الهوى ، فالمتّبع لعقله يرزق السعادة و الفوز ، فهذا هو الّذي طاب ظاهره و طاب باطنه ، و المتّبع لمقتضى هواه يرزق الشقاوة و العطب ، و هذا هو الّذي خبث ظاهره و خبث باطنه . 605 و منهم من حمل الظاهر على حسن الصورة و الهيئة و قبحهما ، و قال : هما يدلان على قبح الباطن و حسنه ، و حمل حبّ العبد مع قبح الفعل على ما إذا كان مع قبح الصورة و لا يخفى بعد الوجهين على الخبير . 606