و قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، و هل سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله عنها ؟ فقال عليه السلام :

إنّه لمّا أنزل اللَّه سبحانه ، قوله : « الم . أ حسب النّاس أن يتركوا

-----------
( 626 ) يس : 81 .

-----------
( 627 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 7 ، كتاب العدل و المعاد ، ص 47 53

[ 102 ]

أن يقولوا آمنّا و هم لا يفتنون » علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا و رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بين أظهرنا . فقلت : يا رسول اللَّه ،

ما هذه الفتنة الّتي أخبرك اللَّه تعالى بها ؟ فقال : « يا عليّ ، إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي » ، فقلت : يا رسول اللَّه ، أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، و حيزت ( 1926 ) عنّي الشّهادة ، فشقّ ذلك عليّ ، فقلت لي : « أبشر ، فإنّ الشّهادة من ورائك ؟ » فقال لي : « إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذن ؟ » فقلت : يا رسول اللَّه ، ليس هذا من مواطن الصّبر . و لكن من مواطن البشرى و الشّكر . و قال : « يا عليّ ، إنّ القوم سيفتنون بأموالهم ، و يمنّون بدينهم على ربّهم ، و يتمنّون رحمته ، و يأمنون سطوته . و يستحلّون حرامه بالشّبهات الكاذبة ، و الأهواء السّاهية ، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ ،

و السّحت بالهديّة ، و الرّبا بالبيع » قلت : يا رسول اللَّه ، فبأيّ المنازل أنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة ردّة ، أم بمنزلة فتنة ؟ فقال :

« بمنزلة فتنة » .