القسم الأول

الحمد للَّه الّذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ، و سببا للمزيد من فضله ، و دليلا على آلائه و عظمته .

عباد اللَّه ، إنّ الدّهر يجري بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولّى منه ، و لا يبقى سرمدا ما فيه . آخر فعاله كأوّله . متشابهة أموره ( 1927 ) ، متظاهرة أعلامه ( 1928 ) . فكانّكم بالسّاعة ( 1929 ) تحدوكم حدو الزّاجر ( 1930 ) بشوله ( 1931 ) : فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظّلمات ، و ارتبك في الهلكات ، و مدّت به شياطينه في طغيانه ،

-----------
( 633 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ص 444 ، ط كمپاني و ص 413 ، ط تبريز .

[ 106 ]

و زيّنت له سيّى‏ء أعماله . فالجنّة غاية السّابقين . و النّار غاية المفرّطين .

اعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ التقوى دار حصن عزيز ، و الفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ، و لا يحرز ( 1932 ) من لجأ إليه ، ألا و بالتقوى تقطع حمة ( 1933 ) الخطايا ، و باليقين تدرك الغاية القصوي .

عباد اللَّه ، اللَّه اللَّه في أعزّ الأنفس عليكم ، و أحبّها إليكم : فإنّ اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ و أنار طرقه . فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة فتزودوا في أيّام الفناء ( 1934 ) لأيّام البقاء . قد دللتم على الزّاد ، و أمرتم بالظّعن ( 1935 ) ، و حثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف ، لا يدرون متى يؤمرون بالسّير . ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة و ما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه ، و تبقى عليه تبعته ( 1936 ) و حسابه عباد اللَّه ، إنّه ليس لما وعد اللَّه من الخير مترك ، و لا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب .

عباد اللَّه ، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ، و يكثر فيه الزّلزال ،

و تشيب فيه الأطفال .

اعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ عليكم رصدا ( 1937 ) من أنفسكم ، و عيونا من

[ 107 ]

جوارحكم ، و حفّاظ صدق يحفظون أعمالكم ، و عدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ، و لا يكنّكم منهم باب ذو رتاج ( 1938 ) ،

و لانّ غدا من اليوم قريب .