النصح بالتقوى

أوصيكم ، عباد اللَّه ، بتقوى اللَّه و طاعته ، فإنّها النّجاة غدا ،

و المنجاة أبدا . رهّب فأبلغ ، و رغّب فأسبغ ( 2000 ) ، و وصف لكم الدّنيا و انقطاعها ، و زوالها و انتقالها . فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها . أقرب دار من سخط اللَّه ، و أبعدها من رضوان اللَّه فغضّوا عنكم عباد اللَّه غمومها و أشغالها ، لما قد أيقنتم به من فراقها و تصرّف حالاتها . فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح ( 2001 ) ،

و المجدّ الكادح ( 2002 ) . و اعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم : قد تزايلت أوصالهم ( 2003 ) ، و زالت أبصارهم و أسماعهم ،

و ذهب شرفهم و عزّهم ، و انقطع سرورهم و نعيمهم ، فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها ، و بصحبة الأزواج مفارقتها . لا يتفاخرون ، و لا يتناسلون ، و لا يتزاورون ، و لا يتحاورون ( 2004 ) . فاحذروا ، عباد اللَّه ، حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، النّاظر بعقله ، فإنّ الأمر واضح ،

-----------
( 650 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله ، ص 222 .

[ 120 ]

و العلم قائم ، و الطّريق جدد ( 2005 ) و السّبيل قصد ( 2006 )