الخالق جل و علا

الحمد للَّه خالق العباد ، و ساطح المهاد ( 2023 ) ، و مسيل الوهاد ( 2024 ) ،

و مخصب النّجاد ( 2025 ) . ليس لأوّليّته ابتداء ، و لا لأزليّته انقضاء .

هو الأوّل و لم يزل ، و الباقي بلا أجل . خرّت له الجباه ، و وحدته الشّفاه . حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له ( 2026 ) من شبهها . لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات ، و لا بالجوارح و الأدوات . لا يقال له :

« متى ؟ » و لا يضرب له أمد « بحتّى » . الظّاهر لا يقال : « مم ؟ » و الباطن لا يقال : « فيم ؟ » لا شبح فيتقصّى ، و لا محجوب فيحوى .

[ 653 ] في النهج : فإن ترتفع .

-----------
( 654 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 157 ، ط كمپاني و ص 152 ، ط تبريز .

[ 125 ]

لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، و لم يبعد عنها بافتراق ، و لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ( 2027 ) ، و لا كرور لفظة ، و لا ازدلاف ربوة ( 2028 ) ، و لا انبساط خطوة ، في ليل داج ( 2029 ) ، و لا غسق ساج ( 2030 ) ، يتفيّأ ( 2031 ) ، عليه القمر المنير ، و تعقبه الشّمس ذات النّور في الأفول و الكرور ( 2032 ) ، و تقلّب الأزمنة و الدّهور ، من إقبال ليل مقبل ، و إدبار نهار مدبر . قبل كلّ غاية و مدّة ، و كلّ إحصاء و عدّة ، تعالى عمّا ينحله ( 2033 ) المحدّدون من صفات الأقدار ( 2034 ) ،

و نهايات الأقطار ( 2035 ) و تأثّل ( 2036 ) المساكن ، و تمكّن الأماكن . فالحدّ لخلقه مضروب ، و إلى غيره منسوب .