إيضاح :

« ساطح المهاد » اي باسط الأرض الّتي هي بمنزلة الفراش للخلق .

و « الوهد » المكان المنخفض . و « النجاد » ما ارتفع من الأرض أي مجري السيول في

[ 126 ]

الوهاد ، و منبت العشب و النبات و الأشجار في النجاد . قوله « انقضاء » أي في طرف الأبد ، و يحتمل أن يكون المراد بالأوليّة العلّيّة أي ليست له علّة ، و ليس لوجوده في الأزل انقضاء ، و الأوّل أوفق بالفقرتين الآتيتين لفّا و نشرا . و « شخوص اللحظة » مدّ البصر بلا حركة جفن . و « كرور اللفظة » رجوعها . و قيل : « ازدلاف الربوة » صعود إنسان أو حيوان ربوة من الأرض ، و هي الموضع المرتفع ، و قيل : « ازدلاف الربوة » تقدّمها في النظر ، فإنّ الربوة أوّل ما يقع في العين من الأرض عند مدّ البصر ، من « الزلف » بمعنى القرب .

قوله عليه السلام « داج » أي مظلم . و « الفسق » محرّكة ، ظلمة أوّل اللّيل ، و قوله « ساج » أي ساكن ، كما قال تعالى : « و الليل إذا سجى » 655 أي سكن أهله ، أو ركد ظلامه من « سجى البحر سجوا » إذا سكنت أمواجه . قوله عليه السلام « يتفيّأ » هذا من صفات الغسق و من تتمّة نعته ، و معنى « يتفيّأ عليه » يتقلّب ذاهبا و جائيا في حالتي أخذه في الضوء إلى التبدّر ، و أخذه في النقص إلى المحاق ،

و الضمير في « عليه » للغسق .

و قوله « و تعقّبه » أي تتعقّبه فخذف إحدى التائين ، و الضمير فيه للقمر . و قوله « من إقبال ليل » متعلّق بتقليب ، و المعنى أنّ الشمس تعاقب القمر فتطلع عند أقوله ، و يطلع عند أقولها . قوله عليه السلام « قبل كلّ غاية » أي هو سبحانه قبل كلّ غاية . قوله « عمّا ينحله » أي ينسبه إليه .

قوله عليه السلام « و تأثّل المساكن » يقال : « مجد مؤثّل » أي أصيل ،

و « بيت مؤثّل » أي معمور . و « أثّل » ملكه ، عظّمه ، و « تأثّل » عظم . و « تمكّن الأماكن » ثبوتها و استقرارها .

أقول : يحتمل أن يكون المعنى التأثّل في المساكن و التمكّن في الأماكن . قوله عليه السلام « و لا من أوائل أبديّة » أقول : على هذه النسخة الأصول الأزليّة هي الأوائل الأبديّة ، إذا ما ثبت قدمه امتنع عدمه . قوله عليه السلام « فأقام حدّه » أي

-----------
( 655 ) الضحى : 2 .

[ 127 ]

أتقن حدود الأشياء على وفق الحكمة الإلهيّة من المقادير و الأشكال و النهايات و الآجال . 656