توضيح :

« السويّ » العدل و الوسط ، و « رجل سويّ » أي مستوي الخلقة غير ناقص . و « أنشأ الخلق » ابتدأ خلقهم ، و « الرعاية » الحفظ ، و « المرعيّ » من شمله حفظ الراعي . و « مضاعفات الأستار » أي الأستار المضاعفة ، و الحجب بعضها فوق بعض .

« بدئت من سلالة . . . » إشارة إلى قوله تعالى : وَ لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طَينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَار مَكِينٍ 657 ، و قد مرّ وجوه التفسير فيه ، و هي جارية ههنا .

و « المكين » المتمكّن ، و هو في الأصل صفة للمستقرّ ، وصف به المحلّ مبالغة ، أو المراد

-----------
( 656 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، ص 306 .

-----------
( 657 ) المؤمنون : 13

[ 128 ]

تمكّن الرحم في مكانها مربوطة برباطات كما سيأتي ، و المعنى : في مستقرّ حصين هي الرحم . « إلى قدر معلوم » أي مقدار معيّن من الزمان قدّره اللَّه للولادة . و « قسمه » كضربه و « قسّمه » بالتشديد ، أي جزّأه و فرّقه ، و « قسم أمره » أي قدّره ،

و « الأجل المقسوم » المدّة المقدّرة لحياة كلّ أحد ، فالظرف متعلّق بمحذوف ، أي منهيا إلى أجل مقسوم ، أو يقال : الوضع في الرحم غايته ابتداء الأجل أي مدّة حياة الدنيا ،

و يحتمل أن يكون تأكيدا للقدر المعلوم . و « مار الشي‏ء » كقال تحرّك ، أو بسرعة و اضطراب . و « الجنين » الولد في البطن لاستتاره من « جنّ » أي استتر ، فإذا ولد فهو منفوس . و « المحاورة » الجواب و مراجعة النطق ، و يقال : « كلّمته فما أحار إليّ جوابا » أي لم يحبني . و « دعوته دعاء » ناديته و طلبت إقباله . « لم تشهدها » أي لم تحضرها قبل ذلك و لم تعلم بحالها . و « الاجترار » الجذب . « مواضع طلبك » قيل : أي حلمة الثدي ،

و الجمع باعتبار أنّ الطفل يمتصّ من غير ثدي امّه أيضا ، أو عرّفك عند الحاجة إلى كلّ شي‏ء في الدار الدنيا مواضع طلبك . و في بعض النسخ : « و حرّك عند الحاجة » فالمراد بمواضع الطلب القوى و الآلات الّتي يحصل بها اجترار الغذاء . « هيهات » أي بعد أن يحيط علما بصفات خالفه الّذي هو أبعد الأشياء منه من حيث الحقيقة لعدم المشابهة و المجانسة و ليس له حدود المخلوقين من لا يقدر على وصف نفسه مع أنّه أقرب الأشياء إليه و غيره من ذوي الهيئة و الأدوات ، المجانس له في الذات و الصفات ، المتّصف بحدود المخلوقين . 658