164 و من كلام له عليه السلام لما اجتمع الناس إليه و شكوا ما نقموه على عثمان و سألوه مخاطبته لهم و استعتابه لهم ، فدخل عليه فقال :

إنّ النّاس ورائي و قد استسفروني ( 2044 ) بينك و بينهم ، و و اللَّه ما

-----------
( 658 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 60 ، كتاب السماء و العالم ، ص 347 .

[ 129 ]

أدري ما أقول لك ما أعرف شيئا تجهله . و لا أدلّك على أمر لا تعرفه . إنّك لتعلم ما نعلم . ما سبقناك إلى شي‏ء فنخبرك عنه ، و لا خلونا بشي‏ء فنبلّغكه . و قد رأيت كما رأينا ، و سمعت كما سمعنا ،

و صحبت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كما صحبنا . و ما أبن أبي قحافة و لا ابن الخطّاب بأولى بعمل الحقّ منك ، و أنت أقرب إلى أبي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلّم و شيجة ( 2045 ) رحم منهما ،

و قد نلت من صهره ما لم ينالا . فاللَّه اللَّه في نفسك فإنّك و اللَّه ما تبصّر من عمى ، و لا تعلّم من جهل ، و إنّ الطّرق لواضحة ، و إنّ أعلام الدّين لقائمة . فاعلم أنّ أفضل عباد اللَّه عند اللَّه إمام عادل ،

هدي و هدى ، فأقام سنّة معلومة ، و أمات بدعة مجهولة . و إنّ السّنن لنيرة ، لها أعلام ، و إنّ البدع لظاهرة ، لها أعلام . و إنّ شرّ النّاس عند اللَّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة : و أحيا بدعة متروكة . و إني سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يقول :

« يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا عاذر ، فيلقى في نار جهنّم ، فيدور فيها كما تدور الرّحى ، ثم يرتبط ( 2046 ) في قعرها » و إني أنشدك اللَّه ألاّ تكون إمام هذه الأمّة المقتول ، فإنّه كان يقال :

يقتل في هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل و القتال إلى يوم القيامة ،

[ 130 ]

و يلبس أمورها عليها ، و يبث الفتن فيها ، فلا يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجا ، و يمرجون فيها مرجا ( 2047 ) . فلا تكوننّ لمروان سيّقة ( 2048 ) يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ و تقضّي العمر .

فقال له عثمان رضي اللَّه عنه : « كلّم النّاس في أن يؤجّلوني ، حتّى أخرج إليهم من مظالمهم » فقال عليه السّلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، و ما غاب فأجله وصول امرك إليه .