منها في صفة الجنة

فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك ( 2134 ) عن بدائع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها و لذّاتها ، و زخارف مناظرها ، و لذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار ( 2135 ) غيّبت عروقها في كثبان ( 2136 ) المسك على سواحل أنهارها ، و في تعليق كبائس اللّؤلؤ الرّطب في عساليجها و أفنانها ( 2137 ) ، و طلوع تلك الثّمار مختلفة في غلف أكمامها ( 2138 ) ، تجنى ( 2139 ) من غير تكلّف فتأتي على منية مجتنيها ، و يطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفّقة ( 2140 ) ،

و الخمور المروّقة . قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلّوا دار القرار ، و أمنوا نقلة الأسفار . فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول

-----------
( 671 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 65 ، كتاب السماء و العالم ، ص 32 41 .

[ 144 ]

إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ( 2141 ) ، لزهقت نفسك شوقا إليها ، و لتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها . جعلنا اللَّه و إيّاكم ممّن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته .