إيضاح

تأسّي الصغير بالكبير لأنّه أكثر تجربة و أحزم . و قال الكيدريّ : أي ليتأسّ من صغر منزلته في العلم و العمل بمن له متانة فيهما ، و ليرحم كلّ من له جاه و منزلة في الدنيا بالمال و القوة كلّ من دونه . و « القيض » بالفتح ، قشرة البيض العليا اليابسة ،

و قيل : الّتي خرج ما فيها من فرخ أوماء ، و في بعض النسخ : « كبيض هيض » أي كسر .

و « الأداحي » جمع « الأدحىّ » بالضمّ و قد يكسر ، و هو الموضع الّذي تبيض فيه النعامة و تفرخ ، و هو أفعول من « دحوت » ، لأنّها تدحو برجلها ، أي تبسطه ، ثمّ تبيض فيه .

و ليس للنعام عشّ . و قال ابن أبي الحديد : وجه الشبه أنّه إن كسرها كاسر أثم لأنّه يظنّه بيض القطا ، و إن لم يكسر يخرج حضانها شرّا إذا يخرج أفعيّ قاتلا . و استعار لفظ الأداحي للأعشاش مجازا لأن الأداحي لا تكون إلاّ للنعام .

قال ابن ميثم : نهاهم عليه السلام أن يشبهوا جفاة الجاهليّة في عدم تفقّههم في الدين فيشبهون إذن بيض الأفاعيّ في أعشاشها ، و وجه الشبه أنّه إن كسره كاسر أثم

[ 147 ]

لتأذّي الحيوان به ، فكذلك هؤلاء إذا أشبهوا جفاة الجاهليّة لا يحلّ أذاهم لحرمة الإسلام ،

و إن اهملوا و تركوا على الجهل خرجوا شياطين . و « الحضان » بالكسر ، مصدر « حضن الطائر بيضه » إذا ضمّه إلى نفسه تحت جناحه ، و هو مرفوع بالفاعليّة .

قوله عليه السلام « افترقوا » يذكر حال أصحابه و شيعته . و قال ابن أبي الحديد : « الآخذ بالغصن » من تمسّك بعده عليه السلام بذريّة الرسول صلّى اللَّه عليه و آله . و تقدير الكلام : و منهم من لا يكون كذلك . ثمّ ذكر عليه السلام أنّ الفريقين ، يجتمعان لشرّ يوم . و « القزع » جمع « قزعة » و هي سحب صغار تجتمع فتصير ركاما ، و « الركام » ما كثف من السحاب . و « مستثارهم » موضع ثورانهم و هيجانهم .

و « الجنّتان » هما اللّتان ذكرهما اللَّه في القرآن في قصّة أهل سبأ . و « القارة » الجبل الصغير . « و « الأكمة » الموضع يكون أشدّ ارتفاعا ممّا حوله و هو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا . و « سننه » طريقه . و « طود مرصوص » أي جبل شديد التصاق الأجزاء بعضها ببعض . و « الحداب » جمع « حدبة » و هي الروابي و النجاد . و « الذعذعة » التفريق ، و لعلّه كناية عن إخفائهم بين الناس في البلاد ثمّ إظهارهم بالإعانة و التأييد . و المراد بالقوم ثانيا آل الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و هو إشارة إلى ظهور بني عبّاس و انقراض بني اميّة .

و قوله عليه السلام « وايم اللَّه ليذوبنّ ما في أيديهم » يحتمل أن يكون إشارة إلى ذهاب ملك بنى اميّة أو بني العبّاس . و « تارة في الأرض » ذهب متحيّرا ، و « المتاه » مصدر . و المراد بالأدنى نفسه عليه السلام ، و بالأبعد من تقدّم عليه . و الداعي هو عليه السلام أو القائم عليه السلام . و « الاعتساف » سلوك غير الطريق .

و « فدحه الدين » أثقله . و المراد بالثقل الفادح الإثم و العذاب في الآخرة ، أو الأعمّ . 673

-----------
( 673 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 692 ، ط كمپاني و ص 640 ، ط تبريز .

[ 148 ]