إيضاح

« لو عاقبت » جزاء الشرط محذوف ، أي لكان حسنا و نحوه . و « أجلبوا عليه » تجمّعوا و ثألبوا . قوله عليه السلام : « على حدّ شوكتهم » أي لم ينكسر سورتهم ، و « الحدّ » منتهى الشي‏ء ، و من كلّ شي‏ء حدّته ، و منك بأسك . و « الشوكة » شدّة البأس ، و الحدّ في السلاح . و روي أنّه عليه السلام جمع الناس و وعظهم ، ثمّ قال : لتقم قتلة عثمان . فقام الناس بأسرهم إلاّ قليل . و كان ذلك الفعل منه

[ 151 ]

عليه السلام استشهادا على قوله . و « العبدان » جمع عبد . و « التفّت » أي انضمّت و اختلطت . « و هم خلالكم » أي بينكم . « يسومونكم » أي يكلّفونكم . قوله عليه السلام « إنّ هذا الأمر » أي أمر المجلبين عليه كما قال ابن ميثم ، إنّ قتلهم لعثمان كان عن تعصّب و حميّة لا لطاعة أمر اللَّه و إن كان في الواقع مطابقا له . و يمكن أن يكون المراد : إنّ ما تريدون من معاقبة القوم أمر جاهليّة نشأ عن تعصّبكم و حميّتكم و أغراضكم الباطلة ، و فيه إثارة للفتنة و تهيّج للشرّ ، و الأوّل أنسب بسياق الكلام إذ ظاهر أن إيراد تلك الوجوه للمصلحة و إسكات الخصم و عدم تقوية شبه المخالفين الطالبين لدم عثمان .

قوله عليه السلام « مسمحة » أي منقادة بسهولة . و يقال : « ضعضعه » أي هدمه حتى الأرض . و « المنّة » بالضمّ ، القوّة . قوله عليه السلام « فآخر الداء الكيّ » كذا في أكثر النسخ المصحّحة ، و لعلّ المعنى : بعد الداء الكيّ إذا اشتدّ الداء ، و لم يزل بأنواع المعالجات فيزول بالكيّ ، و ينتهي أمره إليه .

و قال ابن أبي الحديد : « آخر الدواء الكيّ » مثل مشهور ، و يقال : آخر الطبّ ،

و يغلط فيه العامّة فتقول : « آخر الداء الكيّ 676 » . ثمّ قال : ليس معناه و سأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن فإذا لم أجد بدّا عاقبتهم ، و لكنّه كلام قاله عليه السلام أوّل مسير طلحة و الزبير إلى البصرة ، فإنّه حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين فاعتذر عليه السلام بما ذكر ثمّ قال : سأمسك نفسي عن محاربة هؤلاء الناكثين و اقنع بمراسلتهم و تخويفهم فإذا لم أجد بدّا فآخر الدواء الحرب . 677 أقول : و يحتمل أن يكون ذلك تورية منه عليه السلام ليفهم المخاطبين المعنى الأوّل و مراده المعنى الثاني . 678 676 شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 292 ، ط بيروت .

677 شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 294 ، ط بيروت .

678 بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 377 ، ط كمپاني و ص 355 ، ط تبريز .

[ 152 ]