بيان :

« السقف المرفوع » السماء . و « الجوّ » الهواء و ما بين السماء و الأرض ،

و « كفّه » أي جمعه و ضمّ بعضه إلى بعض ، و فسّر بعضهم الجوّ المكفوف بالسماء أيضا و الظاهر أنّ المراد به هنا الهواء بين السماء و الأرض فإنه مكفوف بالسماء ، و قد ورد في الدعاء : « و سدّ الهواء بالسماء » . و « غاض الماء يغيض غيضا » نضب و قلّ ، و كون السماء مغيضا للّيل و النهار و الشمس و القمر ظاهر لأنّها فيها تغيب ، و أمّا الجوّ المكفوف فإن فسّر بالسماء فظاهر أيضا ، و إنّ فسّر بالهواء فلكون آثارها تظهر فيه و يرى بحسب الحسّ كذلك ، و قيل : المراد به الهواء و الفضاء بين السماوات فإنّه مكفوف بها ، و يمكن حمله على البعد الموجود أو الموهوم الّذي هو مكان الفلك ، و كفّها تحديدها و ضبطها بالسماوات ، و يمكن جعل الموصول صفة لمجموع السقف و الجوّ لاتصالهما بعدهما شيئا واحدا ، فإنّ المجموع محلّ لتلك الآثار و الأجرام في الجملة و مختلفا للنجوم السيّارة . و قال ابن ميثم : المراد بالجوّ السماء ، و كونه مغيضا للّيل و النهار لأنّ الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل و عن وجهها لغيبوبة النهار ،

فكان كالمغيض لهما ، و قيل : « جعلته مغيضا » أي غيضة لهما ، و هي في الأصل الأجمة كما يجتمع فيها الماء فتسمّى غيضة و ينبت فيها الشجر ، كأنّه جعل الفلك كالغيضة و الليل و النهار كالشجر النابت فيها . و قال الكيدريّ في شرحه : « المغيض » الموضع الّذي يغيض فيه الماء أي ينضب و يقل ، و جعل السماء و الفلك مغيضا للّيل و النهار مجازا أي ينقص اللَّه الليل مرّة و النهار أخرى و إن زاد في الآخر ، و ذلك بحسب جريان الشمس . و قال

[ 156 ]

« الجوّ المكفوف » كأنّه أراد الهواء المحدود الّذي ينتهي حدّه إلى السماء و الجوّ ما بين السماء و الأرض كأنّه كفّ أي منع من تجاوز حدّيه . و قال أبو عمرو : الجوّ ما اتّسع من الأودية ، و كلّ مستدير فهو « كفّة » بالكسر ، كأنّه أراد الهواء الّذي هو على هيئة المستدير ،

لأنّه داخل الفلك الكرويّ الشكل ، أو أراد بالجوّ الفلك العريض الواسع بالمكفوف ما كان عليه كفّه من المجرّة و النيّرات فيكون من كفّة الثوب أو أراد بالمكفوف الفلك المحكم الخلق الشديد المتبري‏ء عن الخلل و الفطور من قولهم « عيبة مكفوفة » أي مشرجة مشدودة . 681 انتهى .

و « الاختلاف » التردّد ، و حمله على اختلاف الفصول بعيد . و « السبط » بالكسر ، الأمّة و القبيلة . « لا يسأمون » أي لا يملّون . « قرارا » أي محلّ استقرار . و « درج » كقعد أي مشى . و « الهوامّ » الحشرات . و قال ابن ميثم : قال بعض العلماء : من أراد أن يعرف حقيقة قوله عليه السلام « ممّا يرى و ممّا لا يرى » فليوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفيّة و ينظر ما يجتمع عليها من غرائب أنواع الحيوان العجيبة الخلق لم يشاهدها هو و لا غيره . و أقول : يحتمل أن يراد ما ليس من شأنه الرؤية لصغره أو لطافته كالملك و الجنّ . و « الاعتماد » الاتكاء و الاتكال ، إذ الجبال مساكن لبعضهم و منها تحصل منافعهم . 682