[ هذا بيان آخر في شرح الكلام : ] بيان :

« الجوّ » ما بين السماء و الأرض و الهواء . و « غاض الماء غيضا » نضب و قلّ ، و المراد هنا بالسقف المرفوع السماء ، و بالجوّ المكفوف السماء أيضا ، من « كفّه » أي جمعه و ضمّ بعضه إلى بعض ، أو الهواء لكونه مضموما بالسماء محفوظا عن الانتشار كما ورد في الدعاء : « و سدّ الهواء بالسماء » لكن يأبي عنه وصفه بكونه مجرى للشمس و القمر و مختلفا للنجوم السيّارة ، و كونه مغيضا للّيل و النهار ، لأنّ الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل ، و عن وجهها لغيبوبة النهار ، فكان

-----------
( 681 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 328 ، ط بيروت .

-----------
( 682 ) بحار الأنوار الطبعة الجديدة ، ج 58 ، كتاب السماء و العالم ، ص 94 95 .

[ 157 ]

كالمغيض لهما ، و قيل : « المغيض » الغيضة و هي في الأصل الأجمة و يجتمع إليها الماء فيسمّى غيضة و مغيضا و ينبت فيها الشجر ، و كذلك الليل و النهار يتولّدان من جريان الفلك فكان كالغيضة لهما . و « الاختلاف » التردّد .

قوله عليه السلام « سبطا » أي قبيلة . قوله عليه السلام « قرارا » أي موضع استقرارهم . و « مدرجا » أي موضع سيرها و حركاتها . و « الهوامّ » الحشرات . قوله عليه السلام « و للخلق اعتمادا » لأنّهم يجعلونها مساكن لهم و يستغنون عن بناء جدار مثلا ، و لأنّها من امّهات العيون و منابع المياه ، و فيها المعادن و الأشجار و الثمار و الأعشاب ، فهي معتمد للخلق في مرافقهم و منافعهم . و « ذمار الرجل » كلّ شي‏ء يلزمه الدفع عنه ، و إن ضيّعه لزمه الذم أي اللوم . و « الحقائق » الأمور الشديدة .

« العار وراءكم » أي يسوقكم إلى الحرب و يمنعكم من الهرب ، و في بعض النسخ :

« النار » بهذا الوجه ، أو لأنّ الهارب مصيره إليها . 683