بيان :

قال ابن أبي الحديد : هذا الفصل من خطبة يذكر فيها أمر الشورى ،

و الّذي قال له : « إنّك على هذا الأمر لحريص » هو سعد بن أبي وقّاص مع روايته فيه :

« أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . و هذا عجيب ، و قد رواه الناس كافّة . و قالت الإماميّة : هذا الكلام كان يوم السقيفة ، و القائل أبو عبيدة بن الجرّاح » . 684 و « قرعته بالحجّة » صدمته بها . قوله عليه السلام « بهت » في بعض النسخ :

« هبّ » أي استيقظ . و قال الجوهريّ : « العدوي » طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك ، أي ينتقم منه ، يقال : « استعديت على فلان الأمير فأعداني » استعنت به فأعانني عليه . « فإنّهم قطعوا رحمي » لأنّهم لم يراعوا قربه عليه السلام من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أو منهم أو الأعمّ .

« ألا إنّ في الحقّ أن نأخذه » بالنون ، « و في الحقّ أن تتركه » بالتآء ، أي إنّهم لم يقتصروا على أخذ حقي ساكتين عن دعوى كونه حقّا لهم ، و لكنهم أخذوه مع دعويهم أنّ الحقّ لهم ، و إنّه يجب عليّ أن أترك المنازعة ، فليتهم أخذوا معترفين بأنّه حقّ لي فكانت المصيبة أهون ، و روي بالنون فيهما ، فالمعنى : إنّا نتصرّف فيه كما نشاء بالأخذو الترك دونك ، و في بعض النسخ فيهما بالتآء ، أي يعترفون أنّ الحقّ لي ، ثمّ يدّعون أنّ

-----------
( 684 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 305 ، ط بيروت .

[ 159 ]

الغاصب أيضا على الحقّ ، أو يقولون : لك الاختيار في الأخذ و الترك . و كذا في الرواية الأخرى قري‏ء بالنون و بالتاء . و قال القطب الراونديّ : إنّها في خط الرضيّ أيضا بالتآء أي إن وليت كانت ولايتك حقّا ، و إن ولّى غيرك كانت حقّا على مذهب أهل الاجتهاد . 685