بيان :

« الحرمة » ما يحرم انتهاكه ، و المراد بها هنا الزوجة كالحبيس و الضمير في « حبسا » راجع إلى طلحة و الزبير . قوله عليه السلام « صبرا » أي بعد الأسر .

« غدرا » أي بعد الأمان . قوله عليه السلام « جرّه » أي جذبه ، أو من الجريرة ،

-----------
( 685 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 177 ، ط كمپاني و ص 170 ، ط تبريز .

[ 160 ]

قال في القاموس : « الجرّ » الجذب ، و « الجريرة » الذنب جرّ على نفسه و غيره جريرة يجرّها بالضمّ و الفتح جرّا . قال ابن ميثم : فإن قلت : المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله عليه السلام لذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر ، فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر ؟ قلت : أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال : يجوز قتلهم لأنّهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا و شرب الخمر . و أجاب الراونديّ رحمه اللَّه بأنّ جواز قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى : إنَّمَا جَزَاءُ الَّذينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعونَ فِي الأرضِ فَسَاداً أَنْ يَقتَّلُوا الآية . 686 و هؤلاء قد حاربوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله لقوله : « يا عليّ حربك حربي » ، و سعوا في الأرض بالفساد . 687 و اعترض المجيب الأوّل عليه فقال : الإشكال إنّما هو في التّعليل بعدم إنكار المنكر ، و التعليل بعموم الآية لا ينفعه .

و أقول : الجواب الثاني أسدّ ، و الأول ضعيف ، لأنّ القتل و إن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل و الخروج بالتأويل و إن كان معلوم الفساد ، فظهر الفرق بين اعتقاد حلّ الخمر و الزنا و بين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه .

و أمّا الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لأنّ له أن يقول : إنّ قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش و لم ينكر الباقون مع تمكّنهم و حضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم ، و الراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته و الاتّحاد به كاتّحاد بعض الجيش ببعض ، و كان خروج ذلك الجيش على الإمام محاربة للَّه و لرسوله صلّى اللَّه عليه و آله و سعيا في الأرض بالفساد و ذلك عين مقتضى الآية . انتهى ملخص كلامه .

و يمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأنّ هؤلاء كانوا مدّعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنّهم خرجوا على الإمام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره

-----------
( 686 ) المائدة : 33 .

-----------
( 687 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 309 310 .

[ 161 ]

عليه السلام ، مع أنّ الاحتمال كاف له ، فتأمّل .

و يمكن الجواب عن أصل السؤال بأنّ التعليل ليس بعدم إنكار المنكر مطلقا بل بعدم إنكار هؤلاء لهذا المنكر الخاصّ أي قتل واحد من المسلمين المعاونين للإمام عليه السلام بالخروج عليه ، و ربما يشعر بذلك قوله عليه السلام « لحلّ لي قتل ذلك الجيش » ، و يمكن حمل كلام الراونديّ على ذلك . و أمّا ما ذكره أخيرا من جواز قتل الراضي بالقتل فإن أراد الحكم كلّيّا فلا يخفى إشكاله ، و إن أراد في هذه المادّة الخاصّة فصحيح . و يرد على جواب ابن أبي الحديد مثل ما أورده هو على الراونديّ رحمه اللَّه بأنّ الإشكال إنّما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر لا في استحلال القتل ، و لو قدّر في كلامه عليه السلام ، كأن يقول : المراد إذ حضروه مستحلّين فلم ينكروا ، لأمكن للراونديّ أن يقول : إذ حضروه محاربين . و لو أجاب بأنّ الحضور مع عدم الإنكار هو الاستحلال فبطلانه ظاهر ، مع أنّ للراونديّ رحمه اللَّه أن يقول : الحضور في جيش قد قتل بعضهم أحدا من أتباع الإمام عليه السلام من حيث إنّه من شيعته مع عدم الإنكار و الدّفع محاربة للَّه و لرسوله صلّى اللَّه عليه و آله ، و لا ريب أنّه كذلك . 688