هو ان الدنيا

ألا و إنّ هذه الدّنيا الّتي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها ، و أصبحت تغضبكم و ترضيكم ، ليست بداركم ، و لا منزلكم الّذي خلقتم له و لا الّذي دعيتم إليه . ألا و إنّها ليست بباقية لكم و لا تبقون عليها ،

و هي و إن غرّتكم منها فقد حذّرتكم شرّها . فدعوا غرورها لتحذيرها ،

[ 163 ]

و أطماعها لتخويفها ، و سابقوا فيها إلى الدّار الّتي دعيتم إليها ،

و انصرفوا بقلوبكم عنها ، و لا يخنّنّ أحدكم خنين ( 2197 ) الأمة على ما زوي ( 2198 ) عنه منها ، و استتموا نعمة اللَّه عليكم بالصّبر على طاعة اللَّه و المحافظة على ما استخفظكم من كتابه . ألا و إنّه لا يضرّكم تضييع شي‏ء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم . ألا و إنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شي‏ء حافظتم عليه من أمر دنياكم . أخذ اللَّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ ، و ألهمنا و إيّاكم الصّبر