[ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ]

قال ابن أبي الحديد 696 في قوله « إنّي أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله » أي أخاف عليكم الغلوّ في أمري و أن تفضّلوني على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله . ثمّ قال : و قد ذكرنا فيما تقدّم من إخباره عليه السلام عن الغيوب طرفا صالحا ، و من عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة الّتي يذكر فيها الملاحم و هو يشير إلى القرامطة « ينتحلون لنا الحبّ و الهوى ، و يضمرون لنا البغض و القلى ، آية ذلك قتلهم ورّاثنا و هجرهم أحداثنا » ، و صحّ ما أخبره عليه السلام لأنّ القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليه السلام خلقا كثيرة ، و أسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الإصفهاني ، و مرّ أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابيّ في جيشه بالغريّ و بالحائر فلم يعرج على واحد منهما و لا دخل و لا وقف ، و في هذه الخطبة قال و هو يشير إلى السارية الّتي كان يستند إليها في مسجد الكوفة « كأنّي بالحجر الأسود منصوبا ههنا ، و يحهم إنّ فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه و اسّه ،

يمكث ههنا برهة ثمّ ههنا برهة و أشار إلى البحرين ثمّ يعود إلى مأواه و امّ مثواه » ،

و وقع الأمر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السلام .

-----------
( 694 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 12 13 ، ط بيروت .

-----------
( 695 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 714 ، ط كمپاني و ص 661 ، ط تبريز .

-----------
( 696 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 13 15 ، ط بيروت .

[ 170 ]

و قد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم ، فوجدتها تشتمل على ما يجوز أن ينسب إليه و ما لا يجوز أن ينسب إليه ، و وجدت في كثير منها اختلالا ظاهرا ، و هذه المواضع الّتي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة ، بل من كلام له وجدته متفرقا في كتب مختلفة .

و من ذلك أنّ تميم بن اسامة بن زهير بن دريد التميميّ اعترضه و هو يخطب على المنبر و يقول : « سلوني قبل أن تفقدوني فو اللَّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلاّ نبّأتكم بناعقها و سائقها ، و لو شئت لأخبرت كلّ واحد منكم بمخرجه و مدخله و جميع شأنه » ، فقال له : فكم في رأسي طاقة شعر ؟

فقال له : أما و اللَّه إنّي لأعلم ذلك و لكن أين برهانه لو أخبرتك به ؟ و لقد أخبرت بقيامك و مقالك و قيل لي : إنّ على كلّ شعرة من شعر رأسك ملكا يلعنك و شيطانا يستنصرك 697 و آية ذلك أنّ في بيتك سخلا يقتل ابن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أو يخصّ على قتله .

فكان الأمر بموجب ما أخبر به عليه السلام ، كان ابنه حصين بالصاد المهملة يومئذ طفلا صغيرا يرضع اللبن ، ثمّ عاش إلى أن صار على شرطة عبيد اللَّه بن زياد ، و أخرجه عبيد اللَّه إلى عمر بن سعيد يأمره بمناجزة الحسين عليه السلام ،

و يتوعّده على لسانه إن أرجى ذلك ، فقتل [ حسين عليه السلام ] صبيحة اليوم الّذي ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته .

و من ذلك قوله عليه السلام للبراء بن عازب يوما : يا براء أيقتل الحسين عليه السلام و أنت حيّ فلا تنصره ؟

فقال البراء : لا كان ذلك يا أمير المؤمنين ، فلمّا قتل الحسين عليه السلام كان البراء يذكر ذلك و يقول : أعظم بها حسرة إذ لم أشهده و أقتل دونه .

و سنذكر من هذا النمط فيما بعد إذا مررنا بما يقتضي ذكره ما يحضرنا إن شاء اللَّه . 698

-----------
( 697 ) في المصدر : يستفزك .

-----------
( 698 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 40 ، تاريخ امير المؤمنين عليه السلام ، ص 191 .

[ 171 ]