عظة الناس

انتفعوا ببيان اللَّه ، و اتّعظوا بمواعظ اللَّه ، و اقبلوا نصيحة اللَّه ،

فإنّ اللَّه قد أعذر إليكم بالجليّة ( 2215 ) ، و اتّخذ عليكم الحجّة ، و بيّن لكم محابّة من الأعمال ، و مكارهه منها ، لتتّبعوا هذه ، و تجتنبوا هذه ، فإنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كان يقول : « إنّ الجنّة حفّت بالمكاره ، و إنّ النّار حفّت بالشّهوات » .

و اعلموا أنّه ما من طاعة اللَّه شي‏ء إلاّ يأتي في كره ، و ما من معصية اللَّه شي‏ء إلاّ يأتي في شهوة . فرحم اللَّه امرأ نزع ( 2216 ) عن شهوته ،

و قمع هوى نفسه ، فإنّ هذه النّفس أبعد شي‏ء منزعا ( 2217 ) ، و إنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى .

و اعلموا عباد اللَّه أنّ المؤمن لا يصبح و لا يمسي إلاّ و نفسه ظنون ( 2218 ) عنده ، فلا يزال زاريا ( 2219 ) عليها و مستزيدا لها . فكونوا كالسّابقين قبلكم ، و الماضين أمامكم . قوّضوا ( 2220 ) من الدّنيا تقويض الرّاحل ، و طووها طي المنازل .

[ 172 ]