فضل القرآن

و اعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الّذي لا يغشّ ، و الهادي الّذي لا يضلّ ، و المحدّث الّذي لا يكذب . و ما جالس هذا القرآن أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى .

و اعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ( 2221 ) ، و لا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، و استعينوا به على لأوائكم ( 2222 ) ،

فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء : و هو الكفر و النّفاق ، و الغيّ و الضّلال ،

فاسألوا اللَّه به ، و توجّهوا إليه بحبّه ، و لا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى اللَّه تعالى بمثله . و اعلموا أنّه شافع مشفّع ، و قائل مصدّق ، و أنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع ( 2223 ) فيه ، و من محل ( 2224 ) به القرآن يوم القيامة صدّق عليه ، فإنّه ينادي مناد يوم القيامة : « ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه و عاقبة عمله ، غير حرثة القرآن » . فكونوا من حرثته و أتباعه ، و استدلّوه على ربّكم ، و استنصحوه على أنفسكم ، و اتّهموا عليه آراءكم ، و استغشّوا ( 2225 ) فيه أهواءكم .