نصائح للناس

ألا و إنّ القدر السّابق قد وقع ، و القضاء الماضي قد تورّد ( 2230 ) ،

و إنّي متكلّم بعدة ( 2231 ) اللَّه و حجّته ، قال اللَّه تعالى : إنَّ الَّذينَ قَالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ استَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أنْ لاَ تَخَافُوا ، وَ لا تَحْزَنُوا ،

وَ أبْشِرُوا بالجنَةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، و قد قلتم : رَبُّنا اللَّهُ ،

فاستقيموا على كتابه ، و على منهاج أمره ، و على الطّريقة الصّالحة من عبادته ، ثمّ لا تمرقوا منها ، و لا تبتدعوا فيها ، و لا تخالفوا عنها .

فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللَّه يوم القيامة . ثمّ إيّاكم و تهزيع ( 2232 ) الأخلاق و تصريفها ( 2233 ) ، و اجعلوا اللّسان واحدا ، و ليخزن الرّجل لسانه ( 2234 ) ، فإنّ هذا اللسان جموح بصاحبه ( 2235 ) . و اللَّه ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتّى يخزن لسانه . و إنّ لسان المؤمن من وراء قلبه ( 2236 ) ، و إنّ قلب المنافق من وراء لسانه : لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، و إن كان شرّا و اراه . و إنّ المنافق يتكلّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا

[ 174 ]

له ، و ماذا عليه . و لقد قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله :

« لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه . و لا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه » . فمن استطاع منكم أن يلقى اللَّه تعالى و هو نقيّ الرّاحة من دماء المسلمين و أموالهم ، سليم اللّسان من أعراضهم ، فليفعل