توضيح

« على ما قضى من أمر » قيل : الأمر أعمّ من أن يكون فعلا . و لمّا كان القدر هو تفصيل القضاء و إيجاد الأشياء على وفقه قال : و « قدّر من فعل » .

و « الابتلاء » الامتحان . و « أمهله » أي رفق به و أخّره ، و في بعض النسخ : « اهملتم » أي تركتم . « خضتم » أي في الضلالة و الأهواء الباطلة . « خرتم » بالخاء ، من « الخور » بمعنى الضعف ، أو من « خوار الثور » بمعنى الصياح ، و يروى بالجيم ، أي عدلتم عن الحقّ أو عن الحرب فرارا . قوله عليه السلام « اجئتم » قال ابن أبي الحديد 707 بالهمزة الساكنة بعد الجيم المكسورة ، أي الجئتم ، قال تعالى : فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ 708 . و في بعض النسخ : « أجبتم » على بناء المعلوم بالباء . و « المشاقّة » المقاطعة و المصارمة .

و « النكوص » الرجوع إلى ما وراء .

قوله عليه السلام « لا أبا لغيركم » قال ابن ميثم : أصله « لا أب » و الألف مزيدة إما لاستثقال توالى أربع حركات ، أو لأنّهم قصدوا الإضافة و أتوا باللام للتاكيد . 709 و في الدعاء بالذلّ لغيرهم نوع تلطّف لهم .

قوله عليه السلام « الموت أو الذلّ » في أكثر النسخ برفعهما ، و في بعضها بالنصب . قال ابن أبي الحديد : دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين ، كأنّه شرع داعيا عليهم بالفناء الكلّي و هو الموت ، ثمّ استدرك فقال : « أو الذلّ » لأنّه نظير الموت . و لقد أجيب دعاؤه عليه السلام بالدعوة الثانية ، فإنّ شيعته ذلّوا بعده في الأيّام الأمويّة . 710

-----------
( 707 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 68 ، ط بيروت .

-----------
( 708 ) مريم : 23 .

-----------
( 709 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 376 .

-----------
( 710 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 69 ، ط بيروت .

[ 183 ]

أقول : هذا على الرفع ظاهر ، و أمّا على النصب فيحتمل الدعاء أيضا بتقدير « أرجو » أو « أطلب » . و يحتمل الاستفهام ، أي أتنتظرون الموت ؟ و قيل في قوله عليه السلام « و ليأتينّي » حشوة لطيفة بين الكلام ، لأنّ لفظ « إن » أكثر ما يستعمل لما لا يعلم حصوله ، فأتي بعدها بما يردّ ما تفتضيه من الشكّ في إتيان الموت و أشعر بأنّ الموضع موضع إذا . و « القالي » المبغض .

قوله عليه السلام « غير كثير » أي لستم سبب كثرة أعواني . و « للَّه أنتم » من قبيل للَّه أبوك ، و لعلّه هنا للتعجّب على سبيل الذمّ ، و يحتمل المدح تلطّفا . و ارتفاع قوله « دين » بفعل مقدّر يفسّره الفعل المذكور بعده . و « شحذت النصل » حددته . و « الطغام » أراذل الناس ، الواحد و الجمع سواء . و « معونة الجند » شي‏ء يسير من المال يعطيهم الوالي لترميم أسلحتهم و إصلاح دوابّهم سوى العطاء المفروض في كلّ شهر ، كما قيل . و منشأ تعجّبه عليه السلام أمور :

أحدها : أنّ الداعي لهم معاوية ، و لهؤلاء أمير المؤمنين ، و كيف يساوى عاقل بينهما ؟

و ثانيها : أنّ المدعوّ هناك الجفاة الطغام مع خلوّهم غالبا عن الحميّة و المروّة ،

و ههنا أصحابه الّذين هم تريكة الإسلام .

و ثالثها : أنّ أصحاب معاوية يتّبعونه على غير معونة و لا عطاء ، و أصحابه عليه السلام لا يجيبونه إلى المعونة و العطاء ، فإنّ معاوية إنّما كان يعطي رؤساء القبائل الأموال الجليلة و لا يعطي الجند على وجه العطاء و المعونة شيئا و هم كانوا يطيعون الرؤساء للحميّة أو العطايا من هؤلاء لهم .

و « التريكة » بيضة النعامة تتركها في مجثمها ، أي أنتم خلف الإسلام و بقيّته كالبيضة الّتي تركها النّعامة . و قوله عليه السلام « إلى المعونة » متعلق ب « أدعوكم » . قوله عليه السلام « لا يخرج إليكم » أي إنّكم لا تقبلون ممّا أقول لكم شيئا سواء كان ممّا يرضيكم أو ممّا يسخطكم . و « إلي » متعلّق بقوله « أحبّ » .

و « درس الكتاب » كنصر و ضرب أي قرأ ، فقوله « دارستكم الكتاب » أي قرأته

[ 184 ]

عليكم للتعليم ، و قرأتم عليّ للتعلّم . قوله عليه السلام « و فاتحتكم » أي حاكمتكم بالمحاجّة و المجادلة . و « ساغ الشراب في الحلق » أي دخل بسهولة و « محجته من فمي » أي رميت به ، أي بيّنت لكم الأمور الدينيّة ما كنتم تنكرونه بآرائكم ، و أعطيتكم من العطايا ما كنتم محرومين منها . و كلمة « لو » في قوله عليه السلام « لو كان » للتمنّي ، أو الجزاء محذوف . و قوله عليه السلام « و أقرب بقوم » صيغة التعجّب ، أي ما أقربهم إلى الجهل و قوله عليه السلام « قائدهم معاوية » صفة ل « قوم » فصّل بين الصفة و الموصوف بالجارّ و المجرور ، و هو مجوّز ، و ورد مثله في الكلام المجيد . 711