اللَّه الواحد

لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركا ، و لم يلد فيكون موروثا هالكا . و لم يتقدّمه وقت و لا زمان ، و لم يتعاوره زيادة و لا نقصان ( 2302 ) ،

بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن ، و القضاء المبرم .

فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطّدات ( 2303 ) بلا عمد ، قائمات بلا سند . دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكّئات ( 2304 ) و لا مبطئات ، و لو لا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة و إذعانهنّ بالطّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، و لا مسكنا لملائكته ، و لا مصعدا للكلم الطّيّب و العمل الصّالح من خلقه . جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار . لم يمنع ضوء نورها ادلهمام ( 2305 ) سجف ( 2306 ) اللّيل المظلم ، و لا استطاعت جلابيب ( 2307 ) سواد الحنادس ( 2308 ) أن تردّ ما شاع ( 2309 ) في السّماوات من تلألؤ نور القمر .

فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ( 2310 ) و لا ليل ساج ( 2311 ) ،

[ 187 ]

في بقاع الأرضين المتطاطئات ( 2312 ) ، و لا في يفاع السّفع ( 2313 ) المتجاوزات ، و ما يتجلجل به الرّعد ( 2314 ) في أفق السّماء ، و ما تلاشت ( 2315 ) عنه بروق الغمام ، و ما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء ( 2316 ) و انهطال السّماء ( 2317 ) و يعلم مسقط القطرة و مقرّها ، و مسحب الذّرّة و مجرّها ، و ما يكفي البعوضة من قوتها ، و ما تحمل الأنثى في بطنها .