توضيح

المراد بشواهد الخلق آيات الابداع و علامات التدبير المحكم ، أو ما يشهد من الخلق بوجوده سبحانه و تدبيره و علمه ، أو ما حضر من خلقه أي ظهر وجوده بحيث لا يمكن لأحد إنكاره من علامات التدبير . و « وطدت كوعدت أطدها طدة و وطدتها توطيدا » إذا أثبتها بالوطء أو غيره حتّى تتصلّب ، و « توطيد السماوات » إحكام خلقها و إقامتها في مقامها على وفق الحكمة . و « العمد » بالتحريك ، جمع « عماد » بالكسر ، و هو ما يسند به ، أو جمع « عمود » . و « السند » بالتحريك ، ما استندت إليه و اتكأت من حائط و غيره . و « الطائع » المنقاد السلس . و « أذعن » أي انقاد و لم يستعص . و « تلكّأ » أي توقّف و اعتلّ . و « الطواعية » كثمانية الطاعة و لعلّ المراد بالملائكة المقرّبون أو الأكثر ، لأنّ منهم من يسكن الهواء و الأرض و الماء ، و صعود الكلم الطيب و العمل الصالح صعود الكتبة بصحائف أعمال العباد إلى السماوات ، و فيه إشارة إلى قوله سبحانه : إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ 718 ، و إجابتهنّ إشارة إلى قوله تعالى : ثمَّ استَوى إلَى السَّمَاء وَ هِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَ للأرْضِ ائتِيَا طَوعاً أوْ كَرْهاً قَالَتا أتَيْتَنا طَائِعِينَ 719 ، و قد مرّ الكلام في تأويل الآية . و قيل : هنا إقرارهنّ بالربوبيّة له راجع إلى شهادة حال الممكن للحاجة إلى الربّ و الانقياد لحكم قدرته ، و ظاهر أنّه لو لا إمكانها و انفعالها عن قدرته و تدبيره لم يكن فيها عرش و لم يكن مسكنا للملائكة و لا مصعدا للكلم الطيب و العمل الصالح من الخلق . ( انتهى ) . و أمّا تخصيصه عليه السلام السماوات بالطاعة مع اشتراك الأرض لها في ذلك في الآية فلعلّه لكونها أكثر طاعة لكون مادّتها أقبل أو لشرفها . و « العلم » بالتحريك ، ما يهتدى به . و « المختلف » الاختلاف أي التردّد ، أو موضعه ،

أو هو من المخالفة . و « الفجّ » الطريق الواسع بين جبلين . و « القطر » الجانب و الناحية ، فالمعنى : يستدلّ بها الحياري في التردّد في فجاج الأقطار ، أو في اختلاف الفجاج الموجودة في الأقطار ، و ذهاب كلّ منها إلى جهة غير ما يذهب إليه الآخر

-----------
( 718 ) الفاطر : 10 .

-----------
( 719 ) فصّلت : 11 .

[ 190 ]

كاختلاف القوم في الآراء . و « السجف » بالكسر و بالفتح ، الستر . و « الجلباب » بالكسر ، ثوب واسع تغطّي به المرأة ثيابها كالملحفة ، و قيل : هو الخمار ، و قيل :

القميص . و « الحندس » كزبرج الشديد الظلمة . و « شاع الشي‏ء يشيع » أي ظهر و ذاع و فشا . و « تلألأ القمر و البرق » أي لمع . 720