بيان

قوله عليه السلام « و لا يشغله سائل » أي عن سائل آخر . و

-----------
( 720 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 58 ، كتاب السماء و العالم ، ص 95 .

[ 191 ]

« النائل » العطاء أي لا ينقص خزائنه عطاء . قوله عليه السلام « لا يوصف بالأزواج » أي بالأمثال أو الأضداد أو بصفات الأزواج ، أو ليس فيه تركّب و ازدواج أمرين كما مرّ تحقيقه ، أو بأنّ له صاحبة .

قوله عليه السلام « تكليما » مصدر للتأكيد لإزالة توهم السامع التجوّز في كلامه تعالى ، و المراد بالآيات إمّا الآيات التسع أو الآيات الّتي ظهرت عند التكليم من سماع الصوت من الجهات الستّ و غيره ، و يويّد الثاني قوله عليه السلام « بلا جوارح . . . » إلى قوله « و لا لهوات » إذ الظاهر تعلّقه بالتكليم ، و يحتمل تعلّقه بالجميع على اللفّ و النشر غير المرتّب .

قوله عليه السلام « مرجحنّين » أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لجلال الباري عزّ سلطانه و يحتمل أن يكون كناية عن عظمة شأنهم و رزانة قدرهم أو عن نزولهم وقتا بعد وقت بأمره تعالى ، قال الجزريّ : « ارجحنّ الشي‏ء » إذا مال من ثقله و تحرّك . قوله عليه السلام « أمد حدّه » الإضافة بيانيّة ، و حمل الحدّ على النهايات و الأطراف بعيد جدّا .

قوله عليه السلام « أضاء بنوره كلّ ظلام » الظلام إمّا محسوس فإضاءته بأنوار الكواكب و النيّرين ، أو معقول و هو ظلام الجهل فإضاءته بأنوار العلم و الشرائع . قوله « و اظلم بظلمته كلّ نور » إذا جميع الأنوار المحسوسة أو المعقولة مضمحلّة في نور علمه ، و ظلام بالنسبة إلى نور براهينه في جميع مخلوقاته الكاشفة عن وجوده .

و قال ابن أبي الحديد : تحت قوله عليه السلام معنى دقيق و سرّ خفيّ و هو أنّ كلّ رذيلة في الخلق البشريّ غير مخرجة عن حدّ الإيمان مع معرفته بالأدلّة البرهانيّة غير مؤثّرة نحو أن يكون العارف بخيلا أو جبانا ، و كلّ فضيلة مع الجهل به سبحانه ليست بفضيلة في الحقيقة ، لأنّ الجهل به يكشف تلك الأنوار نحو أن يكون الجاهل به جوادا أو شجاعا . و يمكن أن يكون الظلام و النور كنايتين عن الوجود و العدم ، و يحتمل على بعد أن يكون الضمير في قوله « بظلمته » راجعا إلى كلّ نور

[ 192 ]

لتقدّمه رتبة فيرجع حاصل الفقرتين حينئذ إلى أنّ النور هو ما ينسب إليه تعالى فبتلك الجهة نور ، و أمّا الجهات الراجعة إلى الممكنات فكلّها ظلمة . 721 بيان : « التكلّف » التجشّم و ارتكاب الشي‏ء على مشقّة . و « حجرة القوم » بالفتح ، ناحية دارهم ، و الجمع « حجرات » كجمرة و جمرات ، و في بعض النسخ :

« حجرات » بضمّتين ، جمع « حجرة » بالضمّ و هي الغرفة ، و قيل : الموضع المنفرد . و « ارجحنّ الشي‏ء » كاقشعر أي مال من ثقله و تحرّك . قال في النهاية : أورد الجوهريّ هذا الحرف في حرف النون على أنّ النونين أصليّة ، و غيره يجعلهما زائدة من « رجح الشي‏ء » كمنع إذا ثقل . قال ابن أبي الحديد : أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا للَّه سبحانه . و قال الكيدريّ : « الارجحنان » الميل ، و « ارجحنّ الشي‏ء » اهتزّ . ( انتهى ) . و لعلّ المراد بحجرات القدس المواضع المعدّة لهم في السماوات ، و هي محالّ القدس و التنزّه عن المعاصي و رذائل الأخلاق . و « الوله » الحزن و الحيرة و الخوف ، و « متولّهة عقولهم » على صيغة اسم الفاعل ، أي محزونة أو حائرة أو خائفة ، و في بعض النسخ على صيغة اسم المفعول ، و الأوّل أظهر . « أن يحدّوا أحسن الخالقين » أي يدركوه بكنهه أي يدركوا مبلغ قدرته و علمه ، أو مقدار عظمته . 722