الوصية بالتقوى

أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الّذي ألبسكم الرّياش ( 2329 ) ، و أسبغ عليكم المعاش ، فلو أن أحدا يجد إلى البقاء سلّما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داوود عليه السّلام ، الّذي سخّر له ملك الجنّ و الإنس ، مع النّبوّة و عظيم الزّلفة . فلمّا استوفى طعمته ( 2330 ) ،

-----------
( 721 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 4 ، كتاب التوحيد ، ص 313 .

-----------
( 722 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 59 ، كتاب السماء و العالم ، ص 193 .

[ 193 ]

و استكمل مدّته ، رمته قسي الفناء بنبال الموت ، و أصبحت الدّيار منه خالية ، و المساكن معطّلة ، و ورثها قوم آخرون . و إنّ لكم في القرون السّالفة لعبرة أين العمالقة و أبناء العمالقة أين الفراعنة و أبناء الفراعنة أين أصحاب مدائن الرّسّ الّذين قتلوا النّبيين ، و أطفؤوا سنن المرسلين ،

و أحيوا سنن الجبّارين أين الّذين ساروا بالجيوش ، و هزموا بالألوف ،

و عسكروا العساكر ، و مدّنوا المدائن و منها : قد لبس للحكمة جنّتها ( 2331 ) ، و أخذها بجميع أدبها ، من الإقبال عليها ، و المعرفة بها ، و التّفرّغ لها ، فهي عند نفسه ضالّته الّتي يطلبها ، و حاجته الّتي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، و ضرب بعسيب ذنبه ( 2332 ) ، و ألصق الأرض بجرانه ( 2333 ) بقيّة من بقايا حجّته ، خليفة من خلائف أنبيائه .